الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢١ - تحتال له امرأته فيعود عبد الملك إلى بره
١٨- أخبار أيمن بن خريم [١]
نسبه و تشيعه:
و أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي لأبيه صحبة برسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- و رواية عنه، و ينسب إلى فاتك، و هو جد أبيه. و هو أيمن بن خريم بن الأخرم بن عمرو بن فاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار. و كان أيمن يتشيع، و كان أبوه أحد من اعتزل حرب الجمل و صفّين و ما بعدهما من الأحداث، فلم يحضرها.
يصف قوته لعبد الملك بن مروان، فيحسده و يتغير عليه:
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني النوشجانيّ عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ، عن عبد اللّه بن عياش، عن مجالد، قال كان عبد الملك شديد الشغف بالنساء، فلما أسنّ ضعف عن الجماع و ازداد غرامه بهنّ، فدخل إليه يوما أيمن بن خريم قال له: كيف أنت؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين. قال:
فكيف قوّتك؟ قال: كما أحب، و للّه الحمد، إنّي لآكل الجذعة [٢] من الضأن بالصاع من البرّ، و أشرب العسّ [٣] المملوء [٤]، و أرتحل البعير الصعب و أنصبه [٥]، و أركب المهر الأرن [٦] فأذلّله، و أفترع العذراء، و لا يقعدني [٧] عنها الكبر، و لا يمنعني منها الحصر [٨]، و لا يرويني منها الغمر [٩] و لا ينقضي [١٠] مني الوطر. فغاظ/ عبد الملك قوله و حسده، فمنعه العطاء و حجبه، و قصده بما كره حتى أثّر ذلك في حاله، فقالت له امرأته: ويحك! أصدقني عن حالك؟ هل لك جرم؟ قال: لا و اللّه، قالت: فأيّ شيء دار بينك و بين أمير المؤمنين آخر ما لقيته؟ فأخبرها، فقالت:
إنا للّه! من هاهنا أتيت.
تحتال له امرأته فيعود عبد الملك إلى بره:
أنا أحتال لك في ذلك حتى أزيل ما جرى عليك، فقد حسدك الرجل على ما وصفت به نفسك، فتهيأت و لبست ثيابها و دخلت على عاتكة زوجته، فقالت: أسألك أن تستعدي لي أمير المؤمنين على زوجي، قالت:
[١] هذه الترجمة لم ترد في بولاق، و ذكرها برنو في الملحق، و موضعها هنا حسب نسخة فيض اللّه.
[٢] الجذعة من الضأن: الصغيرة منه.
[٣] العس: القدح العظيم.
[٤] في «المختار» و «التجريد»: «المملوء أعبه عبا».
[٥] في «المختار» و «التجريد»: «فأنصبه».
[٦] الأرن: النشيط، و الفعل أرن، كفرح.
[٧] في «المختار» و «التجريد»: «لا يقعدني».
[٨] الحصر: عدم اشتهاء النساء، حصر كفرح. و في «المختار» و «التجريد»: «إلّا السحر».
[٩] الغمر، بضم ففتح: القدح الصغير.
[١٠] في ب، س «ينقص»، و هو تحريف.