الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - يستعين بجعفر بن يحيى على تعجيل المال فيعينه
غير ما أنك المجيد لتقطيع غناء و ضرب دفّ و عود
فعلى ذا و ذاك يحتمل الدهر
مجيدا له و غير مجيد
يهجو خلفا الأحمر:
قال: و قال أبو محمد اليزيديّ يهجو خلفا الأحمر أستاذ [١] الكسائيّ، أنشدنيه عمي الفضل:
زعم الأحمر المقيت عليّ
و الّذي أمّه تقرّ بمقته
/ أنه علّم الكسائيّ نحوا
فلئن كان ذا كذاك فباسته
يأمر له الرشيد بمال، و يستعين الغساني على تعجيله فلا يعينه:
و بهذا الإسناد عن أبي محمد قال:
أمر لي الرشيد بمال و حضر شخوصه إلى السّن [٢]، فأتيت عاصما الغسانيّ- و كان/ أثيرا عند يحيى بن خالد- فقلت له: إن أمير المؤمنين قد أمر لي بمال، و قد حضر من شخوصه ما قد علمت، فأحبّ أن تذكّر أبا علي يحيى بن خالد أمره ليعجّله إليّ. فقال: نعم، ثم عدت بعد ذلك بيومين، فقال لي يتفخّم في لفظه: ما أصبت بحاجتك موضعا. قال: قلت فاجعلها منك- أكرمك اللّه- ببال.
فلما خرجت لحقني بعض من كان في المجلس، فقال لي: يا أبا محمد، إني لأربأ بك أن تأتي هذا الكلب أو تسأله حاجة، قلت: و كيف؟ قال: سمعته يقول- و قد ولّيت- لو أن بيدي دجلة و الفرات ما سقيت هذا منهما شربة، فقيل له: و لم ذاك- أصلحك اللّه- فإن له قدرا و علما؟ قال: لأنه من مضر، ما رأيت مضربا قطّ يحب اليمانيّة.
قال: فأحببت ألا أعجل، فعدت إليه من غد فقلت: هل كان منك- أكرمك اللّه- في الحاجة شيء؟ فقال: و اللّه لكأنك تطلبنا بدين فتحقّق عندي ما بلغني عنه، فقلت له: لا قضى اللّه هذه الحاجة على يدك، و لا قضى لي حاجة أبدا إن سألتكها، و اللّه لا سلّمت عليك مبتدئا أبدا، و لا رددت عليك السّلام إن بدأتني به. و نفضت ثوبي و خرجت.
يستعين بجعفر بن يحيى على تعجيل المال فيعينه
فإني لأسير و أفكر في الحيلة لحاجتي إذا براكب يركض حتى لحقني، فقال: بعثني إليك أبو علي يحيى بن خالد لتقف حتى يلحقك، فرجعت مع رسوله إليه فلقيته، و كان قريبا، فسلّمت عليه ثم سايرته، فقال لي: إن أمير المؤمنين أمرني أن آمرك بطلب مؤدّب لابنه صالح، فإني أحدّثك حديثا حدّثني به أبي خالد بن برمك: أنّ الحجاج بن يوسف أراد مؤدّبا لولده، فقيل له: هاهنا رجل نصرانيّ عالم، و هاهنا مسلم ليس علمه كعلم النصرانيّ، قال: ادعوا لي المسلم.
/ فلما أتاه قال: أ لا ترى يا هذا أنّا قد دللنا على نصرانيّ قد ذكروا أنه أعلم منك، غير أني كرهت أن أضمّ إلى ولدي من لا ينبّههم للصلاة عند وقتها، و لا يدلّهم على شرائع الإسلام و معالمه؟ و أنت- إن كان لك عقل- قادر على أن تتعلم في اليوم ما يعلمه أولادي في جمعه، و في الجمعة ما يعلّمهم في الشهر، و في الشهر ما يعلمهم في سنة.
[١] كذا بالنسخ، و لم نعثر في المراجع الّتي رجعنا إليها على خبر يدل على أن الكسائي أخذ عن خلف الأحمر. فلعل المراد على بن الحسن، و يقال: ابن المبارك المعروف بالأحمر، و كان تلميذ الكسائي. و قد ذكر اليزيدي في البيت الأول أن اسمه علي. (بغية الوعاة، نزهة الألباء، مراتب النحويين).
[٢] السن: مدينة على دجلة فوق تكريت، يقال لها: سن بارما.