الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - يتطير من عمير الكاتب فيهجوه
قال دعبل بن عليّ يرثي ابن عم له من خزاعة نعي إليه، قال محمد بن يزيد: و لقد أحسن فيها ما شاء:
كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت
فقصّ مرّ الليالي من حواشيها
هذا أبو القاسم الثاوي ببلقعة
تسقي الرياح عليه من سواقيها
هبّت و قد علمت أن لا هيوب به
و قد تكون حسيرا إذ يباريها
أضحى قرّى للمنايا إذ نزلن به
و كان في سالف الأيام يقربها
حدّثني الحسن بن مهرويه عن أبيه، فذكر أن المنعيّ إلى دعبل أبو القاسم/ المطّلب بن عبد اللّه بن مالك، و أنه نعي إلى دعبل، و كان هو بالجبل، فرثاه بهذه الأبيات.
يتوعده إسماعيل بن جعفر، فيعيره بالهرب من زيد بن موسى:
أخبرني الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد، قال:
بلغ إسماعيل بن جعفر بن سليمان أن/ دعبلا هجاه، فتوعده بالمكروه و شتمه، و كان إسماعيل بن جعفر على الأهواز، فهرب من زيد بن موسى بن جعفر بن محمد لما ظهر و بيّض في أيام أبي السرايا، فقال دعبل بن علي يعيّر إسماعيل بذلك:
لقد خلّف الأهواز من خلف ظهره
يريد [١] وراء الزاب [٢] من أرض كسكر [٣]
يهوّل إسماعيل بالبيض و القنا
و قد فرّ من زيد بن موسى بن جعفر
و عاينته في يوم خلّى حريمه
فيا قبحها منه و يا حسن منظر
كان يتشطر بالكوفة و هرب منها بعد ما قتل صيرفيا:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني ابن الأعرابيّ عن أبي خالد الأسلميّ قال:
كان دعبل بن عليّ الخزاعيّ بالكوفة يتشطر و هو شابّ، و كانت له شعرة [٤] جعدة، و كان يدهنها و يرجّلها حتى تكاد تقطر دهنا، و كان يصلت [٥] على الناس بالليل، فقتل رجلا صيرفيا، و ظن أن كيسه معه، فوجد في كمه رمّانا، فهرب من الكوفة، و كنت إذا رأيت دعبلا يمشي رأيت الشطارة في مشيته و تبختره.
يتطير من عمير الكاتب فيهجوه:
أخبرني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن أبي السّريّ قال:
كان عمير الكاتب أقبح الناس وجها، فلقي دعبلا يوما بكرة و قد خرج لحاجة له، فلما رآه دعبل تطيّر من لقائه، فقال فيه:
خرجت مبكرا من سرمنرأى
أبادر حاجة فإذا عمير
[١] س، ب «يزيد»، تحريف.
[٢] الزاب: اسم لعدة أنهر، منها نهر بين سوراء و واسط، و آخر بقربه.
[٣] كسكر: كورة تشمل البصرة و نواحيها.
[٤] الشعرة: واحدة الشعر، و قد يكنى بها عنه.
[٥] أصلت السيف: جرّده.