الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - لم يسرق من الشعر إلا معنيين لمسلم بن الوليد
أ يحيى لقد زرناك نلتمس الجدا
و أنت امرؤ يرجى جداه و نائله
و ما صنع المعروف في الناس صانع
فيحمد إلّا أنت بالخير فاضله
تخيرك الناس الخليفة لابنه
و أحكمت منه كل أمر يحاوله
فما ظنّ ذو ظنّ من الناس علمه
كعلمك إلّا مخطئ الظن فائله [١]
إليك تناهت غاية الناس كلّهم
إذا اشتبهت عند البصير مسائله
قال أبو محمد: فكتب إليه:
أبا ظبية اسمع ما أقول فخير ما
يقال إذا ما قيل صدّق قائله
إذا شئت فانهد [٢] بي إلى من أردته
و أمّلت جدواه فإني منازله
فإن يك تقصير و لا يك عارفا
بحقك فاعذله فتكثر [٣] عواذله
يتمنى العباس بن الأحنف أن يكون سبقه إلى بيتين له:
حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثني عمي عبيد اللّه قال: حدّثني أخي أحمد عن أبي قال:
صرت إلى العباس بن الأحنف، فقال لي ما حاجتك؟ قلت: أمرني أخوك و أبي/ أن أصير إليك و أستفيد منك، فقال لي: أ تصير إليّ؟ وددت أني سبقتك إلى بيتين قلتهما و أني لم أقل من الشعر شيئا غيرهما، فدخلني من السرور ما اللّه به عليم، فقلت و ما هما؟ فقال: قولك:
يا بعيد الدار موصو
لا بقلبي و لساني
ربما باعدك الده
ر و أدنتك الأماني
لم يسرق من الشعر إلّا معنيين لمسلم بن الوليد:
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني محمد بن داود الجراح قال: حدّثني أبو القاسم عبيد اللّه بن محمد اليزيديّ قال: حدّثني أحمد بن محمد قال:
سمعت أبي يقول: ما سرقت من الشعر شيئا إلّا معنيين: قال مسلم بن الوليد:
ذاك ظبي تحيّر الحسن في الأر
كان منه و حلّ كل مكان
عرضت دونه الحجال فما يل
قاك إلّا في النوم أو في الأماني
فقلت:
يا بعيد الدار موصو
لا بقلبي و لساني
[١] م. س، ب «قاتله»، تحريف.
[٢] نهد: نهض و مضى على كل حال.
[٣] لعل راء فتكثر سكنت تخفيفا، لتتابع الحركات.