الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٦ - يمر به القاضي و هو يكلم امرأة فينصحه فيقول في ذلك شعرا
فقد جاء الرسول له انكسار
و حال ما عليها من قبول
و لو ردّت جنان مردّ خير
تبين ذاك في وجه الرسول
يعاتبها حتى يستميلها:
/ قال أبو خالد يزيد بن محمد: و كان أبو نواس صادقا في محبّة جنان من بين من كان ينسب به من النساء و يداعبه، و رأيت أصحابنا جميعا يصحّحون ذاك عنه، و كان/ لها محبّا، و لم تكن تحبّه، فمما عاتبها به حتى استمالها بصحّة حبه لها فصارت تحبه بعد نبوّها عنه قوله:
جنان إن جدت يا مناي بما
آمل لم تقطر السماء دما
و إن تمادي- و لا تماديت في
منعك- أصبح بقفرة رمما [١]
علقت من لو أتى على أنفس الماضين و الغابرين ما ندما
لو نظرت عينه إلى حجر
ولّد فيه فتورها سقما
يسأل امرأة عنها فتخبره أنها رحمته فيقول في ذلك شعرا:
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال: حدّثني محمد بن القاسم عن أبي هفّان عن الجمّاز، و أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ قال: حدّثني عون بن محمد قال: حدّثني الجمّاز قال:
كنت عند أبي نواس جالسا إذ مرّت بنا امرأة ممن يداخل الثقفيين، فسألها عن جنان و ألحف [٢] في المسألة و استقصى، فأخبرته خبرها و قالت [٣]: قد سمعتها تقول لصاحبة لها من غير أن تعلم أني أسمع: ويحك! قد آذاني هذا الفتى، و أبرمني، و أحرج صدري، و ضيّق عليّ الطرق بحدة نظره و تهتّكه؛ فقد لهج قلبي بذكره و الفكر فيه من كثرة فعله لذلك حتى رحمته، ثم التفت فأمسكت عن الكلام؛ فسرّ أبو نواس بذلك، فلما قامت المرأة أنشأ يقول:
يا ذا الّذي عن جنان ظلّ يخبرنا
باللّه قل و أعد يا طيّب الخبر
قال اشتكتك و قالت ما ابتليت به
أراه من حيثما أقبلت في أثري
/ و يعمل الطرف نحوي إن مررت به
حتى ليخجلني من حدّة النظر
و إن وقفت له كيما يكلّمني
في الموضع الخلو لم ينطق من الحصر
ما زال يفعل بي هذا و يدمنه
حتى لقد صار من همّي و من وطري
يمر به القاضي و هو يكلم امرأة فينصحه فيقول في ذلك شعرا:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ و أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قالا:
قال ابن عائشة: و أخبرني الحسن بن عليّ و ابن عمّار عن الغلابيّ عن ابن عائشة: قال ابن عمّار: و حدّثت به عن الجمّاز، و ذكره لي محمد بن داود الجرّاح عن إسحاق النخعيّ عن أحمد بن عمير:
[١] الرمم: جمع رمة، و هي العظام البالية.
[٢] كذا في مد. و في س «ألحقها»، تحريف.
[٣] في بعض النسخ «قال»، و هو تحريف.