الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٣ - القصيدة التي امتحن بها في وصف فرس أبي دلف
كلّ من في الأرض من عرب
بين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمة
يكتسيها يوم مفتخره
إنما الدنيا أبو دلف
بين مبداه و محتضره
فإذا ولّى أبو دلف
ولّت الدنيا على أثره
فلما وصل إلى أبي دلف- و عنده من الشعراء و هم لا يعرفونه- استرابوه بها، فقال له قائدة: إنهم قد اتهموك، و ظنوا أن الشعر لغيرك، فقال: أيها الأمير، إنّ المحنة تزيل هذا، قال: صدقت فامتحنوه.
القصيدة الّتي امتحن بها في وصف فرس أبي دلف:
فقالوا له: صف فرس الأمير، و قد أجّلناك ثلاثا، قال: فاجعلوا معي رجلا تثقون به يكتب ما أقول، فجعلوا معه رجلا، فقال هذه القصيدة في ليلته، و هي:
ريعت لمنشور على مفرقه
ذمّ لها عهد الصّبا حين انتسب
أهداب [١] شيب جدد في رأسه
مكروهة الجدّة أنضاء العقب [٢]
أشرقن في أسود أزرين به
كان دجاه لهوى البيض سبب
و اعتقن أيام الغواني و الصّبا
عن ميّت مطلبه حيّ [٣] الأدب
لم يزدجر مرعويا حين ارعوى
لكن يد لم تتصل بمطّلب
لم أر كالشيب وقارا يجتوى
و كالشّباب الغضّ ظلّا يستلب
فنازل لم يبتهج بقربه
و ذاهب أبقى جوى حين ذهب
كان الشباب لمّة أزهى بها
و صاحبا حرّا عزيز المطحب
/ إذ أنا أجري سادرا في غيه
لا أعتب الدهر إذا الدهر عتب
أبعد شأو اللهو في إجرائه
و أقصد الخود وراء المحتجب
و أذعر الرّبرب عن أطفاله
بأعوجيّ [٤] دلفيّ المنتسب
تحسبه من مرح العزّ به
مستنفرا بروعة أو ملتهب
مرتهج [٥] يرتجّ من أقطاره
كالماء جالت فيه ريح فاضطرب
تحسبه أقعد في استقباله
حتى إذا استدبرته قلت أكبّ
[١] كذا في أ. و في ب، ج، س، مد «أهدام»، جمع هدم بكسر فسكون، و هو الثوب البالي، أو المرقع.
[٢] العقب: جمع عقبة، و هي النوبة.
[٣] ب، س «حب»، تحريف.
[٤] أعوجي: منسوب إلى أعوج، فرس لبني هلال.
[٥] مرتهج: يثير الغبار.