الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - يهجو محمد بن عبد الملك الزيات لأنه مدحه فلم يرضه
أيام الربيع، فجاءهم ثلج لم يروا مثله في الشتاء، فجاء شاعر من شعرائهم فقال شعرا، و كتبه في رقعة هو:
جاءنا دعبل بثلج من الشع
ر فجادت سماؤنا بالثلوج
نزل الرّيّ بعد ما سكن البر
د و قد أينعت رياض المروج
فكسانا ببرده لا كساه اللّه ثو
با من كرسف [١] محلوج
قال: فألقي الرقعة في دهليز دعبل، فلما قرأها ارتحل عن الرّيّ.
هجاؤه لصالح الأضجم لأنه قصّر عن حاجته:
أخبرني محمد بن عمران قال: حدثنا العنزيّ قال: حدّثنا أبو خالد الأسلميّ قال:
عرضت لدعبل حاجة إلى صالح بن عطية الأضجم، فقصّر عنها، و لم يبلغ ما أحبّه دعبل فيها، فقال يهجوه:
أحسن ما في صالح وجهه
فقس على الغائب بالشاهد
تأملت عيني له خلقة
تدعو إلى تزنية الوالد
فتحمل عليه صالح بي و بجماعة من إخوانه حتى كف عنه، و عرض عليه قضاء الحاجة، فأباها.
يهجو بني مكلم الذئب من خزاعة لأنهم فخروا عليه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال:
فخر قوم من خزاعة على دعبل بن عليّ يقال لهم: بنو مكلّم الذئب، و كان جدّهم جاء إلى النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- فحدّثه أن الذئب أخذ من غنمه شاة فتبعه، فلما غشيه بالسيف قال له: ما لي و لك تمنعني رزق اللّه؟ قال فقلت: يا عجبا لذئب يتكلم! فقال: أعجب منه أن محمدا نبي قد بعث بين أظهركم و أنتم لا تتبعونه، فبنوه يفخرون بتكليم الذئب جدّهم، فقال دعبل بن عليّ يهجوهم:
تهتم علينا بأنّ الذئب كلمكم
فقد لعمري أبوكم كلّم الذيبا
فكيف لو كلّم الليث الهصور إذا
أفنيتم [٢] الناس مأكولا و مشروبا
/ هذا السّنيدي لا أصل و لا طرف [٣]
يكلّم الفيل تصعيدا و تصويبا
يهجو محمد بن عبد الملك الزيات لأنه مدحه فلم يرضه:
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثني ابن مهرويه قال حدّثني أبي قال:
/ كان دعبل قد مدح محمد بن عبد الملك الزيات، فأنشده ما قاله فيه، و في يده طومار [٤] قد جعله على فمه كالمتكئ عليه و هو جالس، فلما فرغ أمر له بشيء لم يرضه، فقال: يهجوه:
يا من يقلّب طومارا و يلثمه
ما ذا بقلبك من حبّ الطوامير
[١] كرسف: قطن.
[٢] كذا في أ، م. مد. و في س، ب «أفتيتم»، تحريف.
[٣] الطرف: جمع طرفة، و يراد بها المستحدث من الكرم. أو هي طرف بالتحريك بمعنى الرجل الكريم.
[٤] طومار: صحيفة.