الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - يهجو ابن عمه و قد كتب إليه أخوه بسلامته و سلامة أهل بيته
دنيا دعوتك مسرعا فأجيبي
و بما اصطفيتك في الهوى فأثيبي
دومي أدم لك بالصفاء على النوى
إني بعهدك واثق فثقي بي
و من الدليل على اشتياقي عبرتي
و مشيب رأسي قبل حين مشيبي
أبكي إليك إذا الحمامة طرّبت
يا حسن ذاك إليّ من تطريب
تبكي على فنن الغصون حزينة
حزن الحبيبة من فراق حبيب
و أنا الغريب فلا ألام على البكا
إن البكا حسن بكلّ غريب
أ فلا ينادي للقفول برحلة
تشفى جوى من أنفس و قلوب
ما لي اصطفيت على التعسف خالدا
و اللّه ما أنا بعدها بأريب
تبّا لصحبة خالد من صحبة
و لخالد بن يزيد من مصحوب
يا خالد بن قبيصة هيّجت بي
حربا فدونك فاصطبر لحروبي
لما رأيت ضمير غشك قد بدا
و أبيت غير تجهّم [١] و قطوب
/ و عرفت منك خلائقا جرّبتها
ظهرت فضائحها على التجريب
خلّيت عنك مفارقا لك عن قلى
و وهبت للشيطان منك نصيبي
فلئن نظرت إلى الرّصافة مرة
نظرا يفرج كربة المكروب
/ لأمزّقنّك قائما [٢] أو قاعدا
و لأروينّ عليك [٣] كلّ عجيب
و لتأتينّ أباك فيك قصائد
حبّرتها بتشكّر مقلوب
و لينشدنّ بها الإمام قصيدة
و لتشتمنّ و أنت غير مهيب
و لأوذينّك مثلما آذيتني
و لأشلين [٤] على نعاجك ذيبي
يهجو ابن عمه و قد كتب إليه أخوه بسلامته و سلامة أهل بيته:
قال أحمد بن يزيد في خبره: حدّثني أبي قال:
أعرس داود بن محمد بن أبي عيينة أخو أبي عيينة بالبصرة، و أخوه غائب يومئذ مع ابن عمه خالد بجرجان، فكتب داود إلى أخيه يخبره بسلامته و سلامة أهل بيته، و بخبر نقله أهله إليه، فقال أبو عيينة [٥] في ذلك:
ألا ما لعينك معتلّه
و منا لدموعك منهلّه
[١] في ب «تهجم»، تحريف.
[٢] في م، أ «بك» تحريف.
[٣] يريد لأنشرن أعاجيب من عيوبك، فالعرب تستعمل على في مثل هذا المقام للشر. و مثله قول الفرزدق في عنبسة الفيل:
لقد كان في معدان و الفيل زاجر
لعنبسة الراوي عليّ القصائدا
[٤] المراد: لأغرين، من أشلى الدابة: أراها المخلاة لتأتيه و الناقة، دعاها للحلب.
[٥] في م، أ «عرف ذلك».