الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - البيت الذي عرف به
و أخبرني بهذين الخبرين الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن محمد بن يزيد عن دعبل- و زاد فيه: قال دعبل:
و صرع مرة مجنون بحضرتي فصحت به: دعبل، ثلاث مرات فأفاق من جنونه.
سبب خروجه من الكوفة:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ أبو [١] أحمد قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي قال: حدّثني عليّ بن عمرو بن شيبان قال: حدّثني أبو خالد الخزاعيّ الأسلميّ، قال العنزيّ: و قد كتبت عن أبي خالد أشياء كثيرة و لم أكتب عنه هذا الخبر، قال:
كان سبب خروج دعبل بن عليّ من الكوفة أنه كان يتشطّر و يصحب الشّطار، فخرج هو و رجل من أشجع فيما بين العشاء و العتمة، فجلسا على طريق رجل من الصيارفة، و كان يروح كلّ ليلة بكيسه [٢] إلى منزله، فلما طلع مقبلا إليهما وثبا إليه فجرحاه، و أخذا ما في كمّه، فإذا هي ثلاث رمانات في خرقة، و لم يكن كيسه ليلتئذ معه، و مات الرجل مكانه، و استتر دعبل و صاحبه، و جدّ أولياء الرجل في طلبهما، و جدّ السلطان في ذلك، فطال على دعبل الاستتار، فاضطر إلى أن هرب من الكوفة. قال أبو خالد: فما دخلها حتى كتبت إليه [٣] أعلمه أنه لم يبق من أولياء الرجل أحد.
يشرح أسباب هجائه الناس:
أخبرني محمد بن عمران قال: حدّثني أبو خالد الخزاعيّ الأسلميّ قال:
قلت لدعبل: ويحك! قد هجوت الخلفاء و الوزراء و القوّاد و وترت الناس جميعا، فأنت دهرك كلّه شريد طريد هارب خائف، فلو كففت عن هذا و صرفت هذا الشرّ عن نفسك! فقال: ويحك؟ إني تأملت ما تقول، فوجدت أكثر الناس لا ينتفع بهم إلّا على الرهبة، و لا يبالي بالشاعر و إن كان مجيدا إذا لم يخف شرّه، و لمن يتقيك على عرضه أكثر ممن يرغب إليك في تشريفه. و عيوب الناس أكثر من محاسنهم، و ليس كلّ من شرّفته شرف، و لا كلّ من وصفته بالجود و المجد و الشجاعة و لم يكن ذلك فيه انتفع بقولك، فإذا رآك قد أوجعت عرض غيره و فضحته- اتقاك على نفسه و خاف من مثل ما جرى على الآخر. ويحك، يا أبا خالد إن الهجاء المقذع [٤] آخذ بضبع الشاعر من المديح المضرع. فضحكت من قوله، و قلت: هذا و اللّه مقال من لا يموت حتف أنفه.
البيت الّذي عرف به:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه/ قال: حدّثني الحمدويّ الشاعر قال:
سمعت دعبل بن عليّ يقول: أنا ابن قولي:
لا تعجبي يا سلم من رجل
ضحك المشيب برأسه فبكى
و سمعت أبا تمام يقول: أنا ابن قولي:
[١] زيادة في س، ب، مد.
[٢] كذا في م، أ. س، ب «يكسبه»، تحريف.
[٣] في م، أ «كتبت إليه و كتب إليه أهله».
[٤] كذا في م، أ، س، ب «المفرع»، تحريف.