الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - مهاجاته الفرزدق من المحن التي نجا الفرزدق منها
أم الشرف الأعلى من أولاد حمير
بنو مالك إذ تستمر [١] المرائر [٢]
أ أوصى أبوهم بينهم أن تواصلوا
و أوصى أبوكم بينكم أن تدابروا
قال، و يقال: إن النجاشي قال هذه الأبيات.
أخبرني بذلك عبد اللّه بن أحمد بن الحارث العدويّ عن محمد بن عائد عن الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن عياش و غيره، قالوا:
فلما بلغت هذه الأبيات معاوية بعث إلى اليمن فاعتذر إليهم، و قال: ما أغزيتكم البحر إلّا لأني أتيمن بكم، و أن في قيس نكدا و أخلاقا لا يحتملها الثغر، و أنا عارف بطاعتكم. و نصحكم. فأما إذ قد ظننتم غير ذلك فأنا أجمع فيه بينكم و بين قيس فتكونون جميعا فيه و أجعل الغزو فيه عقبا [٣] بينكم، فرضوا فعل ذلك فيما بعد.
بشر بن مروان يتمثل بشعر له:
حدّثني الحسن بن عليّ قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب قال: حدّثني مصعب بن عبد اللّه قال: و حدثنيه زبير عن عمه قال:
كان أصاغر ولد مروان في حجر ابنه عبد العزيز بن مروان، فكتب عبد العزيز إلى بشر كتابا، و هو يومئذ على العراق، فورد عليه و هو ثمل، و كان فيه كلام أحفظه، فأمر بشر كاتبه فأجاب عبد العزيز جوابا قبيحا، فلما ورد عليه علم أنه كتبه و هو سكران، فجفاه و قطع مكاتبته زمانا. و بلغ بشرا عتبه عليه، فكتب إليه: لو لا الهفوة لم أحتج إلى العذر، و لم يكن لك في قبوله مني الفضل. و لو احتمل الكتاب أكثر مما ضمّنته [٤] لزدت فيه، و بقيّة [٥] الأكابر على الأصاغر من شيم الأكارم. و لقد أحسن مسكين الدارميّ حين يقول:
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له
كساع إلى الهيجا بغير سلاح
و إن ابن عمّ [٦] المرء فأعلم جناحه
و هل ينهض البازي بغير جناح!
قال: فلما وصل كتابه إلى عبد العزيز دمعت عينه، و قال: إن أخي كان منتشيا و لو لا ذلك لما جرى منه ما جرى، فسلوا عمن شهد ذلك المجلس؛ فسئل عنهم، فأخبر بهم، فقبل عذره، و أقسم/ عليه ألا يعاشر أحدا من ندمائه الذين حضروا ذلك المجلس، و أن يعزل كاتبه عن كتابته، ففعل.
مهاجاته الفرزدق من المحن الّتي نجا الفرزدق منها:
أخبرني محمد بن الحسين الكنديّ خطيب القادسية قال: حدثنا عمر بن شبّة عن أبي عبيدة عن أبي عمرو قال:
/ كان الفرزدق يقول: نجوت من ثلاث أرجو ألّا يصيبني بعدهن شر: نجوت من زياد حين طلبني و ما فاته
[١] تستمر: تستحكم.
[٢] المرائر: العزائم، جمع مريرة.
[٣] عقب: جمع عقبة كغرقة، و هي النوبة و البدل.
[٤] م. س، ب «ضممته»، تحريف.
[٥] بقية: إبقاء.
[٦] م، أ «ابن أم».