الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٢ - مهاجاته الفرزدق لأنه نقض رثاءه لزياد
٩أخبار مسكين و نسبه
اسمه و نسبه:
مسكين لقب غلب عليه، و اسمه ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن زيد بن عبد اللّه بن عدس [١] بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم. و قال أبو عمرو الشيبانيّ: مسكين بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم.
لما ذا لقب مسكينا؟:
قال أبو عمرو: و إنما لقب مسكينا لقوله:
أنا مسكين لمن أنكرني
و لمن يعرفني جدّ نطق [٢]
لا أبيع الناس عرضي إنني
لو أبيع الناس عرضي لنفق
و قال أيضا:
سمّيت مسكينا و كانت لجاجة
و إني لمسكين إلى اللّه راغب
و قال أيضا:
إن أدع مسكينا فلست بمنكر
و هل ينكرنّ الشمس ذرّ [٣] شعاعها
لعمرك ما الأسماء إلّا علامة
منار و من خير المنار ارتفاعها
شاعر شريف من سادات قومه، هاجي الفرزدق ثم كافّه، فكان الفرزدق بعد ذلك في الشدائد الّتي أفلت منها.
مهاجاته الفرزدق لأنه نقض رثاءه لزياد:
حدّثني حبيب بن أوس بن نصر المهلبيّ قال: حدثنا عمر بن شبّة عن أبي عبيدة قال:
/ كان زياد قد أرعى مسكينا الدارميّ حمى له بناحية العذيب [٤] في عام قحط حتى أخصب الناس و أحيوا، ثم كتب له ببرّ و تمر و كساه، قال: فلما مات زياد رثاه مسكين، فقال:
رأيت زيادة الإسلام ولّت
جهارا حين ودّعنا زياد
فعارضه الفرزدق، و كان منحرفا عن زياد لطلبه إياه و إخافته له، فقال:
أمسكين أبكى اللّه عينك إنما
جرى في ضلال دمعها فتحدّرا
[١] جعله في «الاشتقاق» كزفر، و في «القاموس» و «جمهرة الأنساب» كعنق.
[٢] كذا بالنسخ، وصف بالمصدر على معنى ناطق و حرك الطاء إتباعا.
[٣] ذر: ظهر.
[٤] العذيب: ماء على أربعة أميال من القادسية.