الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - يطلب الرشيد إنشاء مرثيته في يزيد بن مزيد
ما له يعدل عني وجهه
و هو لا يعدله عندي أحد؟
الشعر و الغناء لإسحاق، خفيف رمل بالبنصر، و له فيه أيضا ثقيل أول، و فيه لزكريا بن يحيى بن معاذ هزج بالبنصر عن الهشامي و غيره. قال الهشاميّ: و قيل إن الهزج لإسحاق، و خفيف الرمل لزكريا.
اشترك هو و إسحاق في البيتين السابقين:
أخبرني جحظة عن علي بن يحيى المنجم عن إسحاق قال:
اشتركت أنا و أبو محمد التيميّ في هذا الشعر:
/
وصف الصد لمن نهوى فصد
و ذكر البيتين.
يطلب الرشيد إنشاء مرثيته في يزيد بن مزيد:
أخبرني عمي قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن طهمان قال: حدّثني محمد الراوية الّذي يقال له البيذق و كان يقرأ شعر المحدثين على الرشيد- قال:
قال لي الرشيد يوما: أنشدني مرثية مروان بن أبي حفصة في معن بن زائدة التي يقول فيها:
كأن الشمس يوم أصيب معن
من الإظلام ملبسة جلالا
هو الجبل الّذي كانت معدّ
تهدّ من العدوّ به الجبالا
أقمنا باليمامة بعد معن
مقاما لا نريد به زيالا
و قلنا أين نذهب بعد معن
و قد ذهب النوال فلا نوالا
قال: فأنشدته إياها، ثم قال لي، أنشدني قصيدة أبي موسى التيميّ في مرثية يزيد ابن مزيد، فهي و اللّه أحب إليّ من هذه، فأنشدته:
أحقّ أنه أودى يزيد
تبيّن أيها الناعي المشيد
أ تدري من نعيت و كيف فاهت
به شفتاك، كان بك الصعيد
أحامي المجد و الإسلام أودى
فما للأرض ويحك لا تميد!
تأمل هل ترى الإسلام مالت
دعائمه و هل شاب الوليد!
و هل شيمت سيوف بني نزار
و هل وضعت عن الخيل اللّبود!
و هل تسقي البلاد عشار [١] مزن
بدرّتها و هل يخضرّ عود!
/ أ ما هدت لمصرعه نزار
بلى و تقوّض المجد المشيد
و حلّ ضريحه إذ حلّ فيه
طريف المجد و الحسب التليد
أما و اللّه ما تنفك عيني
عليك بدمعها أبدا تجود
[١] العشار في الأصل: النوق الحديثات النتاج، جمع عشراء.