الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - بشر بن مروان يتزوجها
أحبّ إليّ من رضا هند، فخطبها إلى محمد بن عمير، فزوجه إيّاها، فقال أسماء لمحمد بن عمير، و ضرب بيده على منكبه:
دونك ما أسديته يا بن حاجب
سواء كعين [١] الديك أو قذّة [٢] النسر
بقولك للحجاج إن كنت ناكحا
فلا تعد هندا من نساء بني بدر
فإن أباها لا يرى أنّ خاطبا
كفاء له إلا المتوج من فهر
فزوجتها الحجاج لا متكارها
و لا راغبا [٣] عنه و نعم أخو الصهر
أردت ضراري فاعتمدت مسرتي
و قد يحسن الإنسان من حيث لا يدري
فإن ترها عارا فقد جئت مثلها
و إن ترها فخرا فهل لك من شكر؟
أحبت هند عبيد اللّه بن زياد حبّا شديدا:
قال المدائنيّ حدّثني الحرمازي عن الوليد بن هشام القحذمي و كان كاتب خالدا القسريّ و يوسف بن عمر [٤] أن هندا بنت أسماء كانت تحت [٥] عبيد اللّه بن زياد، و كان أبا عذرها، فلما قتل- و كانت معه- لبست قباء، و تقلّدت سيفا، و ركبت فرسا/ لعبيد اللّه كان يقال لها: الكامل، و خرجت حتى دخلت الكوفة ليس معها دليل، ثم كانت بعد ذلك أشدّ خلق اللّه جزعا عليه، و لقد قالت يوما: إني لأشتاق إلى القيامة لأرى وجه عبيد اللّه بن زياد.
بشر بن مروان يتزوجها:
فلما قدم بشر بن مروان الكوفة دلّ عليها، فخطبها، فزوّجها، فولدت له عبد الملك بن بشر، و كان ينال من الشراب و يكتم ذلك، و كان إذا صلّى العصر خلا في ناحية من داره ليس معه أحد إلا أعين مولاه صاحب حمّام أعين بالكوفة، و أخذ في شأنه. فلم تزل هند تتجسّس خبره حتى عرفته، فبعثت مولى لها، فأحضرها أطيب شراب و أحدّه و أشده و أرقه و أصفاه، و أحضرت [٦] له طعاما علمت أنه يشتهيه، و أرسلت إلى أخويها: مالك و عيينة، فأتياها و بعثت إلى بشر و اعتلّت عليه بعلة، فجاءها فوضعت بين يديه ما أعدّته، فأكل و شرب، و جعل مالك يسقيه، و عيينة يحدّثه، و هند تريه وجهها. فلم يزل في ذلك حتى أمسى، فقال: هل عندكم من هذا شيء نعود عليه غدا؟ فقالت: هذا دائم لك ما أردته، فلزمها و بقي أعين يتبع الديار بوجهه و لا يرى بشرا، إلا أن يبحث عن أمره فعرفه، و علم أنه ليس فيه حظ بعدها. قال و مات عنها بشر فلم تجزع عليه، فقال الفرزدق في ذلك:
فإن تك [٧] لا هند بكته فقد بكت
عليه الثريا في كواكبها الزّهر
[١] يضرب المثل بعين الديك في الصفاء.
[٢] قذة النسر: ريشه، كأنها في مقابلة عين الديك كناية عن المشارة و المعاداة.
[٣] كذا في ف. و في س، ب «باغيا»، تحريف.
[٤] كذا في ب، ف. س «ابن عمران»، تحريف.
[٥] كذا في ف، و في س، ب «ثحب».
[٦] في ف «أصلحت».
[٧] في ف «فإلا تكن».