الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١ - يستنشده إبراهيم بن المهدي شعرا فيجيزه
/ خلاف في معنى شعر، فقال له الحلبيّ: لا تعد طورك فأخرسك! فقال له خالد: لست هناك، و لا فيك موضع للهجاء، و لكن ستعلم أني أجعلك ضحكة سرّ من رأى. و كان الحلبيّ من أوسخ الناس، فجعل يهجو جبّته و ثيابه و طيلسانه، فمن ذلك قوله:
و شاعر ذي منطق رائق
في جبّة كالعارض البارق
قطعاء شلّاء [١] رقاعيّة [٢]
دهريّة مرقوعة [٣] العاتق
قدّمها العري على نفسه
لفضلها في القدر السابق [٤]
و قوله:
و شاعر مقدم له قوم
ليس عليهم في نصره لوم
قد ساعدوه في الجوع كلّهم
فقرى فكلّ غداؤه الصوم
يأتيك في جبّة مرقعة
أطول أعمار مثلها يوم
و طيلسان كالآل يلبسه
على قميص كأنه غيم
من حلب في صميم سفلتها
غناه فقر و عزّه ضيم
قال: و قال فيه:
تاه على ربّه فأفقره
حتى رآه الغنى فأنكره
فصار من طول حرفة [٥] علما
يقذفه الرزق حيث أبصره
يا حلبيّا قضى الإله له
بالتّيه و الفقر حين صوّره
/ لو خلطوه بالمسك [٦] وسّخه
أو طرحوه في البحر كدّره
يستنشده إبراهيم بن المهدي شعرا فيجيزه:
حدّثني جحظة، قال: حدّثني خالد الكاتب، قال: دخلت على إبراهيم بن المهديّ فاستنشدني، فقلت: أيها الأمير، أنا غلام أقول في شجون نفسي، لا أكاد أمدح و لا أهجو، فقال: ذلك أشدّ لدواعي البلاء، فأنشدته:
صوت
عاتبت نفسي في هوا
ك فلم أجدها تقبل
و أطعت داعيا إليك
و لم أطع من يعذل
[١] شلاء: وصف من الشلل، و هو أن يصيب الثوب سواد، و لا يذهب بغسله.
[٢] رقاعية: كثيرة الرقاع.
[٣] كذا في ف، هد. و في ب، س «مفرقة».
[٤] ورد هذا البيت زيادة من هد.
[٥] الحرفة، بضم الحاء و كسرها: الحرمان، و سوء الحظ.
[٦] ب، س «الملك» تحريف.