الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - تركته زوجته إلى المدينة و أسلمت فراح يطلبها
زينب لكم؟ قالوا: سيّئة، ما كانت تعطينا من القوت إلّا ملء هذا القدح من لبن- و أروه قدحا صغيرا- فغضب على امرأته غضبا شديدا و تركها، حتى إذا أراح [١] عليه راعيا إبله قال لهما: اذهبا، فأنتما و إبلكما لبني معدان. فغضبت من ذلك زينب و هجرته، و ضربت بينه و بينها حجابا، فقال: و اللّه لا تذوقين منها صبوحا و لا غبوقا أبدا، و قال في ذلك [٢]:
شعره في امرأته حين عرف سوء معاملتها لصغار أخيه:
لججنا و لجّت هذه في التغضّب
و لطّ [٣] الحجاب بيننا التجنّب
و خطت بفردي إثمد جفن عينها
لتقتلني و شدّ ما حبّ زينب
تلوم على مال شفاني مكانه
فلومي حياتي ما بدا لك و اغضبي
/ رحمت بني معدان أن [٤] قلّ مالهم
و حق لهم مني و ربّ المحصّب [٥]
و كان [٦] اليتامى لا يسدّ اختلالهم [٧]
هدايا لهم في كل قعب مشعّب [٨]
فقلت لعبدينا: أريحا عليهم
سأجعل بيتي بيت آخر معزب [٩]
و قلت خذوها و اعلموا أن عمّكم
هو اليوم أولى منكم بالتكسب
عيالي [١٠] أحقّ أن ينالوا خصاصة
و أن يشربوا رنقا إلى حين [١١] مكسبي
أحابي بها من لو قصدت لماله
حريبا [١٢] لآساني على كل موكب
أخي و الّذي إن أدعه لعظيمة
يجبني و إن أغضب إلى السيف يغضب
إلى هاهنا رواية ابن عمار.
تركته زوجته إلى المدينة و أسلمت فراح يطلبها:
و في خبر إسحاق قال: فلما بلغ زينب هذا الشعر و ما وهب زوجها خرجت حتى أتت المدينة فأسلمت، و ذلك في ولاية عمر بن الخطاب، فقدم حجية المدينة فطلب زينب أن تردّ عليه، و كان نصرانيا، فنزل بالزبير بن العوام فأخبره بقصته، فقال له: إياك و أن يبلغ هذا عنك عمر فتلقى منه أذى.
[١] أراح عليه إبله: ردها عليه رواحا.
[٢] الشعر في شرح «ديوان الحماسة» بشرح ص ١١٧٦.
[٣] اللط: الستر.
[٤] في «التجريد»: «إذ».
[٥] المحصب: موضع رمي الجمار.
[٦] في «الحماسة»: «رأيت».
[٧] في «الحماسة»: «فقورهم».
[٨] المشعب: المجبور في مواضع منه.
[٩] المعزب: الخالي من الإبل، من أعزبت الإبل: إذا بعدت عن أهلها في المرعى.
[١٠] في «الحماسة»: «بنيّ».
[١١] في «الحماسة»: «لدى كل مشرب».
[١٢] الحريب: المسلوب المال، حرب، بفتح الراء يحرب، بضمها.