الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - يستميل غلاما بالشعر
شعره و قد توعده غلام كان يعشقه:
أخبرني عمي، قال: حدّثني عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى، قال: حدّثني أبو عثمان الليثي، قال:
كان سعيد بن وهب يتعشق غلاما يتشطر [١]، يقال له: سعيد، فبلغه أنه توعده أن يجرحه، فقال فيه:
من عذيري من سميّي [٢]
من عذيري من سعيد؟
أنا باللحم أجاه
و يجائي بالحديد [٣]
شعره حين رأى كتابا في أحوال جميلة:
حدّثني جحظة، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال:
نظر سعيد بن وهب إلى قوم من كتّاب السلطان في أحوال جميلة، فأنشأ يقول:
من كان في الدنيا له شارة
فنحن من نظّارة الدّنيا
نرمقها من كثب حسرة
كأنّنا لفظ بلا معنى
يعلوا بها الناس و أيامنا
تذهب في الأرذل و الأدنى
شعره في غلام وسيم حين رآه:
أخبرني عمي، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه/ بن يعقوب بن داود، قال:
حدّثني عبد اللّه بن أبي العلاء المغني، قال:
نظر إليّ سعيد بن وهب، و أنا على باب ميمون بن إسماعيل، حين اخضرّ شاربي، و معه إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فسلّمت على إسحاق فأقبل عليه سعيد، و قال: من هذا الغلام؟ فتبسّم، و قال: هذا ابن صديق لي، فأقبل عليّ و قال:
لا تخرجنّ مع الغزيّ لمغنم [٤]
إن الغزيّ يراك أفضل مغنم
في مثل وجهك يستحلّ ذوو التقى
و الدين و العلماء كل محرّم
ما أنت إلّا غادة ممكورة
لو لا شواربك المطلّة [٥] بالفم
يستميل غلاما بالشعر:
أخبرني محمد بن خلف المرزبان، قال: حدّثني أحمد بن أبي طاهر، عن أبي دعامة، قال: مرّ سعيد بن وهب و الكسائيّ، فلقيا غلاما جميل الوجه، فاستحسنه الكسائيّ و أراد أن يستميله [٦]، فأخذ يذاكره بالنحو و يتكلم به، فلم
[١] يتشطر: يتعاطى أعمال الشطار، جمع شاطر، و هو الّذي أعيا أهله خبثا.
[٢] ف «سمي»، و هو تحريف.
[٣] أجاه أجؤه: أضربه بالسكين.
[٤] الغزي: الغزاة.
[٥] هد «المطيفة بالفم» و الممكورة: ذات الساق الغليظة.
[٦] في «المختار» يستميله بالنحو».