الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - شعر مأخوذ من شعره
٢٢- أخبار أبي الهندي و نسبه [١]
اسمه و نسبه و شعره:
اسمه غالب بن عبد القدّوس، بن شبث بن ربعيّ. و كان شاعرا مطبوعا، و قد أدرك الدولتين: دولة بني أمية، و أول دولة ولد العباس. و كان جزل الشعر، حسن الألفاظ، لطيف المعاني. و إنما أخمله و أمات ذكره بعده من بلاد العرب، و مقامه بسجستان و بخراسان، و شغفه بالشراب و معاقرته إياه، و فسقه و ما كان يتهم به من فساد الدين.
هو أول من وصف الخمر من شعراء الإسلام:
و استفرغ شعره بصفة الخمر، و هو أول من وصفها من شعراء الإسلام، فجعل وصفها وكده و قصده، و من مشهور قوله فيها و مختاره:
سقيت أبا المطرّح [٢] إذ أتاني
و ذو الرّعثات [٣] منتصب يصيح
شرابا يهرب الذّبّان منه
و يلثغ حين يشربه الفصيح
أبو نواس يأخذ من معانيه في الخمر:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال حدّثني فضل اليزيدي أنه سمع إسحاق الموصلي يوما يقول، و أنشد شعرا لأبي الهنديّ في صفة الخمر، فاستحسنه و قرّظه، فذكر عنده أبو نواس، فقال: و من أين أخذ أبو نواس معانيه إلّا من هذه الطبقة؟ و أنا أوجدكم سلخه هذه المعاني كلّها في شعره، فجعل ينشد بيتا من شعر أبي الهنديّ، ثم يستخرج المعنى و الموضع الّذي سرقه الحسن فيه حين أتى على الأبيات كلها و استخرجها من شعره.
شعر مأخوذ من شعره:
أخبرني الحسن بن عليّ؛ قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال:
/ حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد. قال: حدّثني شيخ من أهل البصرة، قال:
كنا عند أبي عبيدة، فأنشد منشد شعرا في صفة الخمر- أنسيه الشيخ- فضحك ثم قال: هذا أخذه من قول أبي الهنديّ:
سيغني أبا الهندي عن وطب [٤] سالم
أباريق لم يعلق بها وضر [٥] الزّبد
[١] هذه الترجمة لم ترد في بولاق، و وردت في ملحق برنو، و موضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة.
[٢] في ف و «التجريد»: «المطوح»، و في «المختار»: «المطوع».
[٣] ذو الرعثاث: الديك، و الرعثاث: جمع رعثة، و هي عثنون الديك، و العثنون في الأصل؛ اللحية. و يراد بها هنا اللحمة الّتي تحت رأس الديك.
[٤] الوطب: سقاء اللبن.
[٥] الوضر: وسخ الدسم.