الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٠ - يحتكم في فضله اثنان فيفضله الحكم على الكسائي فيقول في ذلك شعرا
أخبارهم فإني أخذته عن أبي عبد اللّه عن عمّيه عبيد اللّه و الفضل، و أضفت إليه أشياء أخر يسيرة أخذتها عن غيره، فذكرت ذلك في مواضعه، و رويته عن أهله.
يقول في المأمون شعرا و قد ضرب عنق أسيرين فأبان رأسيهما:
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثني عمي عبيد اللّه عن عمه إسماعيل بن أبي محمد قال: حدّثني أبي قال:
كان الرشيد جالسا في مجلسه فأتي بأسير من الروم، فقال لدفافة العبسيّ: قم فاضرب عنقه، فضربه فنبا سيفه، فقال لابن فليح لندنيّ: قم فاضرب عنقه، فضربه فنبا سيفه أيضا، فقال: أصلح اللّه أمير المؤمنين! تقدمتني ضربة عبسية، فقال الرشيد للمأمون، و هو يومئذ غلام: قم- فداك أبوك- فاضرب عنقه، فقام فضرب العلج، فأبان رأسه، ثم دعا بآخر فأمره بضرب عنقه، فضربه فأبان رأسه، و نظر إليّ المأمون نظر مستنطق، فقلت:
أبقي دفافة عارا بعد ضربته
عند الإمام لعبس آخر الأبد
كذاك أسرته تنبو سيوفهم
كسيف ورقاء [١] لم يقطع و لم يكد
ما بال سيفك قد خانتك ضربته
و قد ضربت بسيف غير ذي أود
هلا كضربة عبد اللّه إذ وقعت
ففرّقت [٢] بين رأس العلج و الجسد
يحتكم في فضله اثنان فيفضله الحكم على الكسائي فيقول في ذلك شعرا:
قال إسماعيل بن أبي محمد في أخباره:
كان حموية ابن أخت الحسن الحاجب و سعيد و الجوهريّ واقفين، فذكرا أبا محمد- يعني أباه و الكسائي- ففضّل حموية الكسائي على أبي محمد، و فضل سعيد الجوهري أبا محمد على الكسائي.
و طال الكلام بينهما إلى أن تراضيا برجل يحكم بينهما، فتراهنا على أنّ من غلب أخذ برذون صاحبه، فجعلا الحكم بينهما/ أبا صفوان الأحوزيّ، فلما دخل سألاه فقال لهما: لو ناصح الكسائيّ نفسه لصار إلى أبي محمد، و تعلم منه كلام العرب، فما رأيت أحدا أعلم منه به، فأخذ الجوهريّ دابة حموية. و بلغ أبا محمد اليزيديّ هذا الخبر فقال:
يا حموية اسمع ثنا [٣] صادقا
فيك و ما الصادق كالكاذب
يا جالب الخزي على نفسه
بعدا و سحقا لك من جالب
إنّ فخر الناس بآبائهم
آتيتهم بالعجب العاجب
قلت و أدغمت [٤] أبا خاملا
أنا ابن أخت الحسن الحاجب
[١] هو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي، و كان ضرب خالد بن جعفر بن كلاب بسيفه فلم يصنع شيئا، لأنه قد ظاهر بين درعين (ابن الأثير: ١: ٤١٣).
[٢] كذا في غير س. و في س «فرقت»، تحريف.
[٣] س، ب «ثناء»، تحريف».
[٤] مي «و ألغيت».