الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - يعشق جارية و يحرمها فيعوضه المأمون
شكوت إلى المأمون دينا عليّ، فقال: إن عبد اللّه بن طاهر اليوم عندي، و أريد الخلوة معه، فإذا علمت فاستدع أن يكون دخولك أو إخراجه إليك، فإني سأحكم لك عليه بمال، فلما علمت أنهم قد جلسوا للشرب صرت إلى الدار، و كتبت بهذين البيتين:
يا خير سادات و أصحاب
هذا الطفيليّ على الباب
فصيّروا لي معكم مجلسا
أو أخرجوا لي بعض أصحابي
و بعثت بهما إليه، فلما قرأهما قال: صدق اكتبوا إليه و سلوه أن يختار، فكتب إليّ: أمّا و صولك فلا سبيل إليه، و لكن من تختار لنخرجه إليك فتمضي معه. فكتبت: ما كنت لأختار على أبي العباس [١] أحدا. فقل له المأمون: قم إلى صديقك. فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تعفيني من ذلك. أ تخرجني عما شرفتني به من منادمتك و تبدلني بها منادمة ابن اليزيدي! قال: لا بدّ من ذلك أو ترضيه. قال: فليحتكم. قال: أخاف أن يشتط أو تقصّر أنت، و لكني أحكم فأعدل. قال: قد رضيت. قال: تحمل إليه ثلاثة آلاف دينار معجّلة. قال: قد فعلت، فأمر صاحب بيت المال أن يحملها معي، و أمر عبد اللّه بردها إلى بيت المال.
يعشق جارية و يحرمها فيعوضه المأمون:
حدّثني الصوليّ قال: حدّثني عون بن محمد قال:
كان محمد بن أبي أحمد اليزيديّ يعشق جارية لسحاب يقال لها عليا [٢]، و كانت/ من أظرف النساء لسانا و أحسنهن وجها و غناء، فأعطي بها ثلاثة آلاف دينار فلم تبع، و اشتراها المعتصم بخمسة آلاف دينار، و ذلك في خلافة المأمون، و كان عليّ بن الهيثم جونقا [٣] صديقا لمحمد بن أبي أحمد اليزيديّ، فبلغ المأمون الخبر، فدعا محمدا، و قال: ما قصتك مع عليا؟ قال: قد قلت في ذلك أبياتا، فإن أذن أمير المؤمنين أنشدتها قال: هاتها فأنشده.
أشكو إلى اللّه حبي للعلّيينا
و أنني فيهم ألقي الأمرينا [٤]
حسبي عليّا أمير المؤمنين فقد
أصبحت حقّا أرى حبيّ له دينا
و حبّ خلّي و خلصاني [٥] أبي حسن
أعني عليّا قريع التغلبيينا
و رقتي [٦] لبنيّ لي أصبت به
وجدي به فوق وجد الآدميينا
و رابع قد رمى قلبي بأسهمه
فجزت في حبه حدّ المحبينا
و بعض من لا أسمّي قد تملّكه
فرحت عنه بما أعيا المداوينا
أتاه بالدين [٧] و الدنيا تمكّنه
فلم يدع لي لا دنيا و لا دنيا
[١] أبو العباس كنية عبد اللّه بن طاهر.
[٢] في م، أ، هد «علا».
[٣] كذا في س، ب. و في أ، م «حونقا».
[٤] لأمرينا: لعلها تثنية أمر، و كسرت الراء للضرورة.
[٥] خلصاني: صفيي للواحد و الجمع.
[٦] مل «و رحمتي».
[٧] في س، ب «أتاه و الدين بالدنيا».