الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - يفضل عبد العزيز بن مروان شعر نصيب على شعره، فيلحق ببشر بن مروان
قال: أصاب أيمن بن خريم امرأة له خطأ- يعني قتلها- فوادها عبد الملك بن مروان: أعطى ورثتها ديتها، و كفّر عنه كفارة القتل، و أعطاه عدّة جوار، و وهب له مالا، فقال أيمن:
رأيت الغواني شيئا عجابا
لو انس منّي الغواني الشبابا
و لكنّ جمع العذاري الحسان
عناء شديد إذا المرء شابا
و لو كلت بالمدّ للغانيات
و ضاعفت فوق الثياب ثيابا
إذا لم تنلهن من ذاك ذاك
بغينك عند الأمير الكذابا
يذدن بكل عصا ذائد
و يصبحن كل غداة صعابا
إذا لم يخالطن كلّ الخلاط
تراهنّ مخرنطمات عضابا
علام يكحّلن حور العيون
و يحدثن بعد الخضاب الخضابا
و يعركن بالمسك أجيادهنّ
و يدنين عند الحجال العيابا
و يغمزن إلّا لما تعلمون
فلا تحرموا الغانيات الضّرابا
قال: فبلغني أن عبد الملك أنشد هذا الشعر، فقال: نعم الشفيع أيمن لهنّ.
يستجيد عبد الملك وصفه للنساء:
و أخبرني أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبة و إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، قال: قال له عبد الملك لما أنشده هذا الشعر: ما وصف النساء أحد مثل صفتك،/ و لا عرّفهنّ أحد معرفتك. قال: فقال له: لئن كنت صدقت في ذلك لقد صدق الّذي يقول:
صوت
فإن تسألوني بالنساء فإنني
خير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله
فليس له في ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه
و شرخ الشباب عندهن عجيب
فقال له عبد الملك: قد لعمري صدقتما و أحسنتما، الشعر لعلقمة بن عبدة، و الغناء لبسباسة، و لحنه خفيف ثقيل أول بالوسطى عن حبش. و هذه الأبيات يقولها علقمة بن عبدة يمدح بها الحارث و يسأله إطلاق ابنه شأس [١].
و خبره يذكر و خبر الحارث بعد انقضاء أخبار أيمن بن خريم.
رجع الحديث إلى أخبار أيمن
يفضل عبد العزيز بن مروان شعر نصيب على شعره، فيلحق ببشر بن مروان:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني المدائنيّ عن أبي بكر الهذليّ،
[١] في هامش س «قوله و يسأله إطلاق ابنه شأس، قال في «القاموس» إنه أخوه، و تابعه على ذلك شارحه. و قال في «لسان العرب»: إنه أخوه، و قال ذلك أيضا العيني في «شرح الشواهد». و قال ابن الأنباري في المفضليات: إنه أخوه، و قيل «ابن أخيه».