الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - من شعره فيها
شعره و قد شتمته و تنقصته حين ذكر عشقه لها:
أخبرني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه عن يحيى بن محمد عن الخريميّ قال:
بلغ أبا نواس أنّ امرأة ذكرت لجنان عشقه لها، فشتمته جنان و تنقصته و ذكرته أقبح الذّكر، فقال:
/
وا بأبي من إذا ذكرت له
و طول وجدي به تنقّصني
لو سألوه عن وجه حجّته
في سبّه لي لقال: يعشقني
نعم إلى الحشر و التّناد نعم
أعشقه أو ألفّ في كفني
أصيح [١] جهرا لا أستسرّ به
عنّفني فيه من يعنفني:
يا معشر الناس فاسمعوه وعوا:
أنّ جنانا صديقة الحسن
شعره إليها و قد رآها في المنام بعد أن هجرته:
فبلغها ذلك، فهجرته، و أطالت هجره، فرآها ليلة في منامه و أنها قد صالحته، فكتب إليها:
إذا التقى في النوم طيفانا
عاد لنا الوصل كما كانا
يا قرّة العين فما بالنا
نشقى و يلتذّ خيالانا
لو شئت إذ أحسنت لي في الكرى
أتممت إحسانك يقظانا
يا عاشقين اصطلحا في الكرى
و أصبحا: غضبى و غضبانا
كذلك الأحلام غدّارة
و ربّما تصدق أحيانا
الغناء في هذه الأبيات لابن جامع، ثقيل أول بالوسطى عن عمرو.
يهجرها حين جبهته بما يكره، و يراها في المنام تصالحه، فينظم شعرا:
و قال الخريمي: و رآها يوما في ديار ثقيف فجبهته بما كره، فغضب و هجرها مدة، فأرسلت إليه رسولا تصالحه فرده، و لم يصالحها، و رآها في النوم تطلب صلحه، فقال:
دسّت له طيفها كيما تصالحه
في النوم حين تابّى الصلح يقظانا
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجا
و لا رثى لتشكّيه و لا لانا
حسبت أنّ خيالي لا يكون لما
أكون من أجله غضبان غضبانا
/ جنان لا تسأليني الصلح سرعة ذا
فلم يكن هيّنا منك الّذي كانا
من شعره فيها:
و أنشدني عليّ بن سليمان الأخفش لأبي نواس في جنان:
أ ما يفنى حديثك عن جنان
و لا تبقي على هذا اللسان!
[١] في س «أصبح»، تحريف.