الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٢ - يتعاطي الهجاء
لا و الّذي جعل الوجو
ه لحسن وجهك تمثل
لا قلت إن الصبر عن
ك من التصابي أجمل
لجحظة في هذه الأبيات رمل مطلق بالوسطى.
قال: فبكى إبراهيم و صاح: واي [١] عليك بإبراهيم، ثم أنشدته أبياتي الّتي أقول فيها:
و بكى العاذل من رحمتي
فبكائي لبكا العاذل
و قال إبراهيم: يا رشيق، كم معك من العين؟ قال: ستمائة و خمسون دينارا. قال: اقسمها بيني و بين الفتى، و اجعل الكسر له صحيحا، فأعطاني ثلاثمائة و خمسين دينارا، فاشتريت بها منزلي بساباط [٢] الحسن و الحسين، فواراني إلى يومي هذا.
يستوهبه علي بن الجهم بيتا من شعره:
حدّثني جحظة، قال: حدّثني خالد الكاتب قال: قال لي عليّ بن الجهم: هب لي [٣] بيتك الّذي تقول فيه:
ليت ما أصبح من رقّ
ة خدّيك بقلبك
فقلت: يا جاهل، هل رأيت أحدا يهب ولده.
يتعاطي الهجاء:
و قال أحمد بن إسماعيل الكاتب: لقيت خالدا الكاتب ذات يوم فسألته عن صديق له، و كان قد باعده و لم أعلم، فأنشأ يقول:
ظعن الغريب لغيبة الأبد
حتى المخافة نأتي البلد
حيران يؤنسه و يكلؤه
يوم توعّده بشرّ غد
سنح الغراب له بأنكر ما
تغدو النحوس به على أحد
و ابتاع أشأمه بأيمنه [٤]
الجدّ العثور له يدا بيد
حتى ينيخ بأرض مهلكة
في حيث لم يولد و لم يلد
جزعت حليلته عليه فما
تخلو من الزفرات و الكمد
نزل الزمان بها فأهلكها
منه و أهدى اليتم للولد
ظفرت به الأيام فانحسرت
عنه بناقرة [٥] و لم تكد
[١] كذا في ف: زاد ألفا بعد الواو، و رسم عليها سكونا، كأنه يصور مد الصوت بالكلمة حسين صاح بها إبراهيم. و في «المختار»: «وى»، و معناها في الموضعين: أعجب، و في س «واثي»، و هو تحريف.
[٢] في «المختار»: «بساباط». و في «معجم البلدان»: ساباط كسرى بالمدائن: موضع معروف.
[٣] في «المختار»: «باللّه هب لي».
[٤] كذا في ف، و في ب، س «أيمنه بأشأمه»، و هو تخليط.
[٥] الناقرة: الداهية.