الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - روي أن شعره ذاك كان في غير جنان
فاستفتنتهنّ بتمثالها
فهنّ للتكليف يبكينا
حقّ لذاك الوجه أن يزدهي
عن حزنه من كان محزونا
شعره و قد أشرف عليها فرآها تلطم في مأتم:
أخبرني عمّي قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ، قال: حدّثنا عبد الملك بن عمر ابن أبان النخعيّ، و كان صديقا لأبي نواس:
أنّ أبا نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفيّ، و قد مات بعض أهله و عندهم مأتم، و جنان واقفة مع النساء تلطم وجهها و في يدها خضاب، فقال:
يا قمرا أبرزه مأتم
يندب شجوا بين أتراب
يبكي فيذري [١] الدّرّ من عينه
و يلطم الورد بعناب
لا تبك ميتا حلّ في حفرة
و ابك قتيلا لك بالباب
أبرزه المأتم لي كارها
برغم دايات و حجّاب
لا زال موتا دأب أحبابه
و لا تزل رؤيته دابي
استحسان ابن عيينة لشعره ذاك:
فحدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثني محمد بن القاسم، حدّثني محمد ابن عائشة قال:
قال لي سفيان بن عيينة: لقد أحسن بصريّكم هذا أبو نواس حيث يقول- و شدّد الواو و فتح النون:
/
يا قمرا أبصرت في مأتم
يندب شجوا بين أتراب
يبكي فيذري الدّرّ من عينه
و يلطم الورد بعنّاب
قال: و جعل يعجب من قوله:
و يلطم الورد بعنّاب
. ابن أبي عيينة ينشد بيتا من شعره ذاك و يكرر إعجابه ببراعته:
و أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمد بن محمد قال: حدّثني حسين ابن الضّحّاك قال:
أنشد ابن عيينة قول أبي نواس:
يبكي فيذري الدّرّ من طرفه
و يلطم الورد بعنّاب
فعجبت منه، و قال: آمنت بالذي خلقه.
روي أن شعره ذاك كان في غير جنان:
و قد قيل: إنّ أبا نواس قال هذا الشعر في غير جنان.
[١] فيذري: فينثر.