الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٥ - يهجوه شاعر بالري و هو هناك فيرتحل
كان يضرب في الأرض فلا يؤذيه الشراة و لا الصعاليك:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أحمد ابن أبي كامل قال:
كان دعبل يخرج فيغيب سنين، يدور الدنيا كلّها، و يرجع و قد أفاد و أثري. و كانت الشّراة و الصعاليك يلقونه فلا يؤذونه، و يؤاكلونه و يشاربونه و يبرونه، و كان إذ لقيهم وضع طعامه و شرابه، و دعاهم إليه، و دعا بغلاميه ثقيف و شعف، و كانا مغنيين، فأقعدهما يغنيان، و سقاهم و شرب معهم، و أنشدهم، فكانوا قد عرفوه، و ألفوه لكثرة أسفاره، و كانوا يواصلونه و يصلونه. و أنشدني دعبل بن علي لنفسه في بعض أسفاره:
حللت محلا يقصر البرق دونه
و يعجز عنه الطيف أن يتجشما
يعده البحتري أشعر من مسلم بن الوليد:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال:
قال لي البحتريّ:/ دعبل بن عليّ أشعر عندي من مسلم بن الوليد، فقلت له: و كيف ذلك؟ قال: لأن كلام دعبل أدخل [١] في كلام العرب من كلام مسلم، و مذهبه أشبه بمذاهبهم. و كان يتعصب له.
يهجو صاحب بيت دب إلى رجل بات عنده:
أخبرني الحسن قال: حدثنا ابن مهرويه قال: حدثنا الفضل بن الحسن بن موسى البصريّ قال:
بات دعبل ليلة عند صديق له من أهل الشأم، و بات عندهم رجل من أهل بيت/ لهياني [٢] يقال له حويّ بن عمرو السّككيّ جميل الوجه، فدبّ إليه صاحب البيت، و كان شيخا كبيرا فانيا قد أتى عليه حين، فقال فيه دعبل:
لو لا حوى لبيت لهياني
ما قام أير العزب [٣] الفاني
له دواة في سراويله
يليقها [٤] النازح و الداني
قال: و شاع هذان البيتان، فهرب حويّ من ذلك البلد، و كان الشيخ إذا رأى دعبلا سبّه، و قال: فضحتني أخزاك اللّه.
يتمنى موت من تكون له منة عنده:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني محمد بن الأشعث قال: سمعت دعبلا يقول:
ما كانت لأحد قطّ عندي منّة إلّا تمنيت موته.
يهجوه شاعر بالري و هو هناك فيرتحل:
أخبرني الحسن قال حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا محمد بن عمر الجرجانيّ قال: دخل دعبل بن عليّ الرّيّ في
[١] في م، أ «آخذ».
[٢] س، ب «لهيان» و في «معجم البلدان»: بيت لهيان، كذا يتلفظ به. و الصحيح الإلهة، و هي قرية مشهورة بغوطة دمشق، و النسبة إليها بتلهى».
[٣] في أ. س «الغراب». ب «الغرب». و كل تحريف.
[٤] لاق الدواة: أصلح مدادها، أو جعل لها ليقة.