الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - من مدحه في بشر بن مروان
قال: دخل نصيب يوما إلى [١] عبد العزيز بن مروان، فأنشده قصيدة له امتدحه بها فأعجبته، و أقبل على أيمن بن خريم فقال: كيف ترى شعر مولاي هذا؟ قال: هو أشعر أهل جلدته [٢]. فقال: هو أشعر و اللّه منك. قال أ منّي أيها الأمير؟.
/ فقال: إي و اللّه، قال: لا و اللّه، و لكنك طرف [٣] ملول، فقال له: لو كنت كذلك ما صبرت على مؤاكلتك منذ سنة و بك من البرص ما بك [٤]، فقال: ائذن لي أيها الأمير في الانصراف، قال: ذلك إليك، فمضى لوجهه حتى لحق ببشر بن مروان، و قال فيه:
ركبت من المقطّم في جمادى
إلى بشر بن مروان البريدا
و لو أعطاك بشر ألف ألف
رأى حقا عليه أن يزيدا
أمير المؤمنين أقم ببشر
عمود الدين إنّ له عمودا
ودع بشرا يقوّمهم و يحدث
لأهل الزيغ إسلاما جديدا
و إنّا قد وجدنا أمّ بشر
كأمّ الأسد مذكارا ولودا
كأنّ التاج تاج أبي هرقل
جلوه لأعظم الأيام عيدا
يحالف لونه ديباج بشر
إذا الألوان حالفت الخدودا
- يعرض بنمش كان بوجه عبد العزيز- فقبّله بشر بن مروان و وصله، و لم يزل أثيرا عنده.
من مدحه في بشر بن مروان:
أخبرني عمّي، قال: حدّثني الكرانيّ، و أبو العيناء عن العتبي، قال: لما أتى أيمن بن خريم بشر بن مروان نظر الناس [٥] يدخلون عليه أفواجا، فقال من يؤذن [٦] لنا الأمير أو يستأذن [٧] لنا عليه؟ قيل له: ليس على الأمير حجاب و لا ستر، فدخل و هو يقول:
يرى بارزا للناس بشر كأنه
إذا لاح في أثوابه قمر بدر
/ و لو شاء بشر أغلق الباب دونه
طماطم [٨] سود أو صقالبة شقر
أبى ذا و لكن سهّل الإذن للتي
يكون له في غبّها الحمد و الشكر
فضحك إليه بشر، و قال: إنا [٩] قوم نحجب الحرم، و أما الأموال و الطعام فلا، و أمر له بعشرة آلاف درهم.
[١] في «المختار»: «على».
[٢] في «المختار»: «جلدته فقط، بل هو و اللّه أشعر منك».
[٣] الطرف: الّذي لا يثبت على صحبة أحد لملله.
[٤] في «المختار» بعد كلمة «بك»: «و كان به وضح».
[٥] ف «نظر إلى الناس».
[٦] في «المختار»: «يؤذن بنا».
[٧] في «المختار»: «و يستأذن».
[٨] الطماطم: جمع طمطم، و الرجل المطمطم: الّذي في لسانه عجمة.
[٩] في «المختار» فضحك بشر إليه، و قال: يا قوم.