الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - يزعم أن رجلا من الجن استنشده قصيدة مدارس آيات خلت
ما شئت. فقال له يا أبا عليّ: أ تقول لي هذا بعد ما مضى؟ فقال له: يا حبيبي لو أنّ رجلا ضرط سبعين ضرطة ما كان بمنكر أن يكون فيها دستنبويه [١] واحدة.
لا يرى المأمون عجبا أن يهجوه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه قال حدّثني محمد بن حاتم المؤدّب/ قال:
قيل للمأمون: إن دعبل بن عليّ قد هجاك، فقال: و أيّ عجب في ذاك؟ هو يهجو/ أبا عبّاد و لا يهجوني أنا! و من أقدم على جنون أبي [٢] عباد أقدم على حلمي، ثم قال للجلساء: من كان منكم يحفظ شعره في أبي عبّاد فلينشدنيه، فأنشده بعضهم:
أولى الأمور بضيعة و فساد
أمر يدبّره أبو عبّاد
خرق على جلسائه فكأنهم
حضروا لملحمة و يوم جلاد
يسطو [٣] على كتابه بدواته
فمضمّخ [٤] بدم و نضح مداد
و كأنه من دير هزقل مفلت
حرد يجر سلاسل الأقياد [٥]
فاشدد أمير المؤمنين وثاقه
فأصحّ منه بقيّة الحداد
قال: و كان بقية هذا مجنونا في المارستان، فضحك المأمون. و كان إذا نظر إلى أبي عبّاد يضحك، و يقول لمن يقرب منه: و اللّه ما كذب دعبل في قوله.
حدّثني جحظة عن ميمون بن هارون فذكر مثله أو قريبا منه.
يزعم أن رجلا من الجن استنشده قصيدة مدارس آيات خلت:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار و محمد بن أحمد الحكيم قالا: حدثنا أنس ابن عبد اللّه النبهانيّ قال: حدّثني عليّ بن المنذر قال: حدّثني عبد اللّه بن سعيد الأشقريّ قال: حدّثني دعبل بن عليّ قال:
لما هربت من الخليفة بتّ ليلة بنيسابور وحدي، و عزمت على أن أعمل قصيدة في عبد اللّه بن طاهر في تلك الليلة، فإني لفي ذلك إذ سمعت و الباب مردود عليّ: السّلام عليكم و رحمة اللّه، انج يرحمك اللّه، فاقشعرّ بدني من ذلك، و نالني أمر عظيم،/ فقال لي: لا ترع عافاك اللّه؛ فإني رجل من إخوانك من الجن من ساكني اليمن طرأ إلينا طارئ من أهل العراق فأنشدنا قصيدتك:
مدارس آيات خلت من تلاوة
و منزل وحي مقفر العرصات
فأحببت أن أسمعها منك، قال فأنشدته إياها، فبكى حتى خرّ، ثم قال: رحمك اللّه! أ لا أحدثك حديثا يزيد في نيّتك و يعينك على التمسك بمذهبك؟ قلت: بلى قال: مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد عليه السّلام،
[١] دستنبويه: نوع من البطيخ الأصفر.
[٢] في س «أبا»، تحريف.
[٣] س «بسطوا»، تحريف.
[٤] س «فمضخ». تحريف.
[٥] راجع حواشي الصفحة ١٢٢ من طبعة دار الكتب.