الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٧ - يهجو ابن عمه و قد كتب إليه أخوه بسلامته و سلامة أهل بيته
و كيف بجرجان صبر امرئ
وحيد بها غير ذي خلّه
و أطول بليلك أطول به
إذا عسكر القوم بالأثله [١]
و راعك من خيله حاشر
من القوم ليست له قبله
يسوقك نحوهم مكرها
و داود بالمصر في غفله
عروس ينعّم من تحته
سرير و من فوقه كلّه
و ما مدنف بين عوّاده
ينادي و في سمعه ثقله
/ بأوجع منّي إذا قيل لي:
تأهب إلى الريّ بالرّحله
و ما لي و للرّيّ لو لا الشقا
ء إن كنت عنها لفي عزله
أكلفّ أجبالها شاتيا
على فرس أو على بغله
و أهون من ذاك لو سهّلوه
ركوب القراقير [٢] في دجله
تروح إلينا بها طربة [٣]
رواح الندامى إلى دلّه
أ خالد خذ من يدي لطمة
تغيظ و من قدمي ركله
جمعت خصال الردى جملة
و بعت خصال الندى جمله
فمالك في الخير من خلة
و كم لك في الشر من خله
و لما تناضل أهل العلا
نضلت فأذعنت للنّضله
فما لك في المجد يا خالد
مقرطسة [٤] لا و لا خصله
و أسرعت في هدم ما قد بنى
أبوك و أشياخه قبله
و كانت من النّبع عيدانهم
نضارا و عودك من أثله
فيا عجبا نبعة أنبتت
خلافا [٥] و ريحانة بقله
ثيابك للعبد مطوية
و عرضك للشمّ و البذلة
/ أجعت بنيك و أعريتهم
و لم تؤت في ذاك من قلّة
إذا ما دعينا لقبض العطاء
و هيأت كيسك للغلّه
/ و جلّة [٦] تمر تغادي بها
فتأتي على آخر الجلّه
[١] الأثلة: قرية بالجانب الغربي لبغداد.
[٢] القراقير: جمع قرقور كعصفور، و هو السفينة.
[٣] لعلها مخفف طربة بمعنى فرحة أو مشتاقة.
[٤] كذا في م، أ. و المقرطسة: الرمية تصيب الغرض. س «مقرطسة»، تحريف.
[٥] الخلاف: شجر كالصفصاف و ليس به.
[٦] الجلة: القفة الكبيرة للتمر.