الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - يمر بخمار بالحيرة و قد أسن، فينشد شعرا في شربه عنده
فاصطنعني لما ينوب به الد
هر فإني أجوز في كل فن
أنا ليث على عدوّك سلم لك
في الحرب فابتذلني و صلني [١]
أنا سيف يوم الوغى و سنان
و مجنّ إن لم تثق بمجن
أنا طبّ في الرأي في موضع الرأ
ى معين على الخصيم المعنّ [٢]
و أمين على الودائع و السرّ
إذا ما هويت أن تأتمني
/ قال: فأقبل عليّ عمرو و هو يضحك، و قال: أتعلّم هذا الغناء منك أم كان يعلمه [٣] قديما؟ فقلت له: لم يكذب، أعزك اللّه. فقال: أ في هذا وحده أو في الجميع؟ فقلت: أما في هذا فأنا أحقّ كذبة، و اللّه أعلم بالباقي. ثم أنشده:
و إذا ما أردت حجّا فرحّا
ل دليل إن نام كلّ ضفن [٤]
فقال له: إذا عزمنا على الحج امتحناك في هذا، فإني أراك تصلح له، ثم أنشده:
و لبيب على مقال أبي العب
اس إني أرى به مسّ جنّ
فقال: ما أراه أبعد، فقال:
و هو الناصح الشفيق و لكن
خاف هيج الزمان [٥] فازورّ عني
و ظريف عند المزاح خفيف
في الملاهي و في الصبا متثن
كيف باعدت أو جفوت صديقا
لا ملولا، لالا [٦] و لا متجن
صرت بعد الإكرام و الأنس أرضى
منك بالترّهات ما لم تهنّي
لم تخنّي و لم أخنك و لا و الل
ه ربي لا خنت من لم يخنى
إن أكن تبت أو هجرت الملاهي
و سلافا يجنها بطن دنّ
فحديثي كالدر فصّل باليا
قوت يجري في جيد ظبي أغنّ
فأمر له بخمسة آلاف درهم، فقال له: هذا شيء تطوعت به، فأين موضع حكمي؟ فقال: مثلها، فانصرف بعشرة آلاف درهم.
يمر بخمار بالحيرة و قد أسن، فينشد شعرا في شربه عنده:
أخبرني عمي قال: حدّثني محمد بن الحسن بن مسعود قال: حدّثني عليّ بن عمرو قال:/ مرّ التيمي بالحيرة على خمّار كان يألفه، و قد أسن التيمي و أرعش، و ترك النبيذ. فقال له الخمار: ويحك! أبلغ بك الأمر إلى ما أرى؟
[١] كذا في ب، س، ج. و في أ، مم، ف، مم «و صني».
[٢] في هامش ف تعليق على هذا البيت نصه «يرمز لرجل يتدخل فيما لا يعنيه و يعرض نفسه في كل شيء».
[٣] كذا في ب، س. و في أ، ج «تعلمه».
[٤] الضفن: الأحمق في عظم خلق.
[٥] ف، مم، مو «المرار».
[٦] ف «كلا» بدل «لالا».