الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٠ - يقص خبر رحلته إلى مصر يقصد المطلب في ولايته
ينسبه أبو تمام إلى قصيدة من شعره:
قال إبراهيم: و حدّثني الفتح غلام أبي تمام الطّائيّ، و كان أبو سعيد الثّغريّ اشتراه له بثلاثمائة دينار لينشد شعره، و كان غلاما أديبا فصيحا، و كان إنشاد أبي تمام/ قبيحا، فكان ينشد شعره عنه، فقال: سألت مولاي أبا تمام عن نسب دعبل فقال: هو دعبل بن عليّ [١] الّذي يقول:
ضحك المشيب برأسه فبكى
يهجر مسلم بن الوليد حين وفد عليه فجفاه:
قال الفتح: و حدّثني مولاي أبو تمام قال: ما زال دعبل مائلا إلى مسلم بن الوليد مقرّا بأستاذيته حتى ورد عليه جرجان فجفاه مسلم، و كان فيه بخل، فهجره دعبل و كتب إليه:
أبا مخلد كنا عقيدي [٢] مودة
هوانا و قلبانا جميعا معا معا
أحوطك بالغيب الّذي أنت حائطي
و أ يجع [٣] إشفاقا لأن تتوجعا
فصيّرتني بعد انتكاسك [٤] متهما
لنفسي، عليها أرهب الخلق أجمعا
غششت الهوى حتى تداعت أصوله
بنا و ابتذلت الوصل حتى تقطعا
و أنزلت من بين الجوانح و الحشا
ذخيرة ود طالما تمنعا
فلا تعذلنّي ليس لي فيك مطمع
تخرقت حتى لم أجد لك مرقعا
فهبك يميني استأكلت فقطعتها
و جشّمت قلبي صبره متشجعا
و يروى: و حملت قلبي فقدها. قال ثم تهاجرا، فما التقيا بعد ذلك.
استمساك خزاعة بانتمائه إليهم:
أخبرني محمد بن خلف قال: حدّثني إبراهيم بن محمد قال: حدثنا الحسين بن عليّ قال: قلت لابن الكلبي:
إنّ دعبلا قطعيّ [٥]، فلو أخبرت الناس أنه ليس من خزاعة، فقال لي: يا فاعل،/ مثل دعبل تنفيه خزاعة! و اللّه لو كان من غيرها لرغبت فيه حتى تدّعيه. دعبل و اللّه يا أخي خزاعة كلها.
يقص خبر رحلته إلى مصر يقصد المطلب في ولايته:
أخبرني محمد بن المرزبان قال: حدّثني إبراهيم بن محمد الوراق عن الحسين بن أبي السريّ عن عبد اللّه بن أبي الشّيص قال: حدّثني دعبل قال:
حججت أنا و أخي رزين و أخذنا كتبا إلى المطّلب بن عبد اللّه بن مالك و هو بمصر يتولاها، فصرنا من مكة إلى
[١] في م، أ «دعبل ابن ضحك المشيب» إلخ.
[٢] العقيد: المعاقد و المعاهد.
[٣] كذا في م، أ. أي آلم و أشكو الوجع. س، ب «أنجع»، تحريف.
[٤] س، ب «انتحائك».
[٥] قطعي: منسوب إلى قطيعة، بطن من زبيد و من قيس عيلان: س، ب «قد قطعنا»، تحريف.