الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - من شعره في الرد على اعتذار
علوم جدهم و عمومتهم عنه، و قد أدرك أبا محمد، و أظن أنه قد روى عنه أيضا، إلّا أني لم أذكر شيئا من ذلك وقت ذكرى إياه فأحكيه عنه.
يبيت عند ابن المأمون فيكتب إليه عمه شعرا:
أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا الفضل بن محمد اليزيديّ قال: حدّثني أخي أبو جعفر قال:
كنت عند جعفر بن المأمون مقيما، فلما أردت الانصراف منعني، فبتّ عنده، و زارته لما أصبحنا عريب في جواريها؛ و بتّ فاحتبسها من غد؛ فاستطبت المقام أيضا فأقمت، فكتب إليّ عمي إبراهيم بن محمد اليزيديّ:
شردت يا هذا شرود البعير
و طالت الغيبة عند الأمير
أقمت يومين و ليليهما
و ثالثا تحبى ببرّ كثير
/ يوم عريب مع إحسانها
إن طالت الأيام يوم قصير
لها أغان غير مملولة
منها و لا تخلق عند الكرور
غير ملوم يا أبا جعفر
أن تؤثر اللهو و يوم السرور
فاجعل لنا منك نصيبا فما
إن كنت عن مجلسنا بالنّفور
و صر إلينا غير ما صاغر
أصارك الرحمن خير المصير
إن لم يكن عندي غناء و لا
عود فعندي القمر [١] بالنردشير [٢]
و الذّكر بالعلم الّذي قد مضى
بأهله حادث صرف الدهور
و هو جديد عندنا نهجه
أعلامه تحويه منا الصدور
فالحمد للّه على كل ما
أولى و أبلى و لربّي الشّكور
يقترح عليه المعتصم شعرا في غلام وسيم:
حدثنا محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثني عمي الفضل قال: سمعت أخي أبا جعفر أحمد بن محمد يقول:
دخلت إلى المعتصم يوما و بين يديه خادم وضيء جميل وسيم، فطلعت عليه الشمس، فما رأيت أحسن منها على وجهه، فقال لي: يا أحمد، قل في هذا الخادم شيئا، وصف طلوع الشمس عليه و حسنها، فقلت:
قد طلعت شمس على شمس
و طاب لي الهوى مع الأنس
و كنت أقلي الشمس فيما مضى
فصرت أشتاق إلى الشمس
من شعره في الرد على اعتذار:
حدّثني اليزيديّ قال: حدّثني عمي الفضل قال:
[١] قمره: كنصره، غلبه في القمار.
[٢] هو النرد: و يقال له، النردشير باسم واضعه أردشير بن بابك.