الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - يسأل المهدي زائرا أي النساء أحب إليه فيفضل التي وصفها أبو نخيلة
/
ذا ابن [١] مقوما [٢] عثنونا
يطعن طعنا يقضب [٣] الوتينا [٤]
و يهتك الأعفاج [٥] و الرّبينا [٦]
يذهب ميّار و تقعدينا
/ و تفسدين أو تبذّرينا
و تمنحين استك آخرينا
أير الحمار في است هذا دينا
يطلق امرأته لأنها ولدت بنتا، ثم يراجعها و يرق للبنت:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال:
تزوّج أبو نخيلة امرأة من عشيرته، فولدت له بنتا، فغمه ذلك، فطلقها تطليقة ثم ندم، و عاتبه قومه [٧] فراجعها. فبينما هو في بيته يوما إذ سمع صوت ابنته و أمّها تلاعبها، فحرّكه ذلك ورق لها، فقام إليها فأخذها، و جعل ينزيها و يقول:
يا بنت من لم يك يهوى بنتا
ما كنت إلا خمسة أو ستا
حتى حللت [٨] في الحشي و حتى
فتتّ [٩] قلبي من جوى فانفتّا
لأنت خير من غلام أنتا [١٠]
يصبح مخمورا و يمسي سبتا [١١]
يسأل المهدي زائرا أي النساء أحب إليه فيفضل الّتي وصفها أبو نخيلة:
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثنا أبو هفان قال:
حدّثني أصحابنا الأهتميون قالوا:
دخل عقال بن شبة المجاشعيّ على المهديّ فقال له: أيا أبا الشّيظم، ما بقي من حبك بنات آدم؟ و ما يعجبك منهن [١٢]؟ الّتي عصبت [١٣] عصب الجانّ [١٤]، و جدلت جدل العنان، و اهتزت اهتزاز البان، أم الّتي بدنت فعظمت و كملت [١٥] فتمت؟ فقال: يا أمير المؤمنين أحبّهما إليّ الّتي وصفها أبو نخيلة، فإنه كانت له جارية صغيرة وهبها له
[١] الأبن: العقد في العود، جمع أبنة كغرقة.
[٢] في ف «مفدما»، من فدم الإبريق: جعل عليه مصفاة.
[٣] في ف «يقصف».
[٤] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
[٥] الأعفاج: جمع عفج بالتحريك، و هو ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة.
[٦] الربين: جمع ربة، و هي الجوف.
[٧] و عاتبه قومه: زيادة في أ، ف، م.
[٨] في ب، س «هلكت»، تحريف.
[٩] كذا في م. و في سائر الأصول:
«فتت في القلب جوى»
. [١٠] لعله مخفف أنتأ بمعنى منتفخ كبرا و تعاليا.
[١١] السبت: الكثير النوم، و الغلام العارم الجريء.
[١٢] كذا في ف. و في سائر الأصول «ما بقي من حبك؟ قال: بنات آدم. قال: و ما يعجبك» إلخ.
[١٣] المراد: اكتنزت، و أصل العصب: الشد و ضم المتفرق.
[١٤] الجان: ضرب من الحيات لا يؤذي.
[١٥] في ف: و «عبلت».