الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - خبر ثالث عن هذه الأرجوزة
/- يعني أبا دلامة.
خبر آخر من أرجوزة العهد للمهدي:
فأخبرني عبد اللّه بن محمد الرازيّ قال: حدثنا أحمد بن الحارث قال:
حدثنا المدائنيّ- أن أبا نخيلة أظهر هذه القصيدة التي رواها الخدم و الخاصة، و تناشدتها العامة، فبلغت المنصور فدعا به، و عيسى بن موسى عنده جالس عن يمينه، فأنشده إياها، و أنصت له حتى سمعها إلى آخرها. قال أبو نخيلة: فجعلت أرى فيه السرور، ثم قال لعيسى بن موسى: و لئن كان هذا عن رأيك لقد سررت عمك [١]، و بلغت من مرضاته أقصى ما يبلغه الولد البار السارّ. فقال عيسى: لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين. قال: أبو نخيلة: فلما خرجت لحقني عقال بن شبة فقال: أمّا أنت فقد سررت أمير المؤمنين، و لئن تم الأمر فلعمري لتصبينّ خيرا، و لئن لم يتم فابتغ نفقا في الأرض، أو سلّما في السماء. فقلت له:
علقت معالقها و صرّ الجندب [٢]
خبر ثالث عن هذه الأرجوزة:
قال المدائني: و حدّثني بعض موالي المنصور قال:
لما/ أراد المنصور أن يعقد للمهديّ أحبّ أن تقول الشعراء في ذلك، فحدّثني عبد الجبار بن عبيد اللّه الحمانيّ قال:
حدّثني أبو نخيلة قال: قدمت على أبي جعفر، فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه، فقال لي عبد اللّه بن الربيع الحارثي: يا أبا نخيلة، إن أمير المؤمنين يريد أن يقدّم المهديّ بين يديّ عيسى بن موسى، فلو قلت شيئا على ما يريد. فقلت:
/
ما ذا على شحط النوى عناكا [٣]
أم ما مرى [٤] دمعك من ذكراكا؟
و قد تبكّيت فما أبكاكا
و ذكر أرجوزة طويلة يقول فيها:
فاصنع كما شئت و زده تزدد
أقول في ردى أحاديث الغد
للّه دري من أخ و منشد
لو نلت حظ الحبشي الأسود
فبادر البيعة جمعا و أنشد
في يومنا الحاضر هذا أو غد
و رده منك رداء يرتد
[١] كذا في ف. و في ب، س «لئن كان هذا عن رأيك فلقد».
[٢] مثل معناه: قد وجب الأمر و نشب، فجزع الضعيف من القوم. و أصله أن رجلا انتهى إلى بئر و علق رشاء برشائها، ثم صار إلى صاحب البئر فادعى جواره. فقال له: و ما سبب ذلك؟ فقال: علقت رشائي برشائك، فأبى صاحب البئر و أمره بالرحيل. فقال:
علقت معالقها إلخ. و الضمير في علقت للدلو أو الأرشية و المعالق جمع معلق، و هو موضع العلوق. صر: صوت. و الجندب:
ضرب من الجراد.
[٣] كذا في ف، و في ب، س «غشاكا»، تحريف.
[٤] كذا في ف، و معناه أسال و في ب، س «جرى»، تحريف.