الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٩ - يصرح أخوه بذكر فاطمة و أنه يعنيها
رجع الخبر إلى حديث أبي عيينة
شعر لأخيه في فاطمة محبوبته:
أخبرني عليّ بن سليمان قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: قال عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة أخو أبي عيينة في فاطمة- الّتي كان يشبّب بها أخوه- بنت عمر بن حفص لمّا تزوجها عيسى بن سليمان بن عليّ، و كان عيسى مبخّلا [١]، و كانت له محابس يحبس فيها البياح [٢] و يبيعه، و كانت له ضيعة تعرف بدالية عيسى يبيع منها [٣] البقول و الرياحين، و كان أول من جمع السّماد بالبصرة و باعه، فقال فيه أبو الشمقمق:
إذا رزق العباد فإنّ عيسى
له رزق من استاه العباد
فلما تزوّج عيسى فاطمة بنت عمر بن حفص قال عبد اللّه بن محمد بن أبي عيينة في ذلك:
أ فاطم قد زوّجت عيسى فأبشري
لديه بذلّ عاجل غير آجل
فإنك قد زوّجت عن غير خبرة
فتى من بني العباس ليس بعاقل
فإن قلت من رهط النبيّ فإنّه
و إن كان حرّ الأصل عبد الشمائل
/ و قد قال فيه جعفر و محمد
أقاويل حتى قالها كلّ قائل
و ما قلت ما قالا لأنك أختنا [٤]
و في البيت منّا و الذّرا و الكواهل
/ لعمري لقد أثبّته في نصابه
بأن صرت منه في محلّ الحلائل
إذا ما بنو العباس يوما تنازعوا
عرا المجد و اختاروا كرام الخصائل
رأيت أبا العباس يسمو بنفسه
إلى بيع بيّاحاته و المباقل
قال مؤلف هذا الكتاب: و كان عبد اللّه، أخو أبي عيينة شاعرا، و كان يقدّم على أخيه، فأخبرني جحظة قال:
حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال: قال إسحاق الموصليّ:
شعر عبد اللّه بن أبي عيينة أحبّ إليّ من شعر أبيه و أخيه. قال: و كان عبد اللّه صديقا لإسحاق.
يصرح أخوه بذكر فاطمة و أنه يعنيها:
قال محمد بن يزيد: و مما قاله في فاطمة و صرّح بذكر القرابة بينهما، و حقق على نفسه أنه يعنيها قوله:
دعوتك بالقرابة و الجوار
دعاء مصرّح بادى السّرار
[١] مبخّلا، أي يرمى بالبخل.
[٢] البياح، ككتاب، و كتان: ضرب من السمك.
[٣] في م، أ «فيها».
[٤] في س «أختا»، تحريف.