الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - حجت جنان فحج معها أبو نواس
٤أخبار أبي نواس و جنان خاصة إذ كانت أخباره قد أفردت خاصة
صفات جنان و صدق أبي نواس في حبها:
كانت جنان هذه جارية آل عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفيّ المحدّث الّذي كان ابن مناذر يصحب ابنه عبد المجيد، و رثاه بعد وفاته، و قد مضت أخبارهما.
و كانت حلوة جميلة المنظر أديبة، و يقال: إن أبا نواس لم يصدق في حبّه امرأة غيرها.
حجت جنان فحج معها أبو نواس:
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني إسحاق بن محمد عن أبي هفّان عن أصحاب أبي نوّاس قالوا:
كانت جنان جارية حسناء أديبة عاقلة ظريفة، تعرف الأخبار، و تروي الأشعار قال اليؤيؤ: خاصة، و كانت لبعض الثقفيّين بالبصرة، فرآها أبو نواس فاستحلاها، و قال فيها أشعارا كثيرة، فقلت له يوما: إنّ جنان قد عزمت على الحج، فكان هذا سبب حجّة، و قال: أما و اللّه- لا يفوتني المسير معها و الحجّ عامي هذا إن أقامت على عزيمتها، فظننته عابثا مازحا، فسبقها و اللّه إلى الخروج بعد أن علم أنها خارجة، و ما كان نوى الحجّ، و لا أحدث عزمه له إلّا خروجها، و قال و قد حج و عاد:
أ لم تر أنني أفنيت عمري
بمطلبها و مطلبها عسير؟
فلما لم أجد سببا إليها
يقرّبني و أعيتني الأمور
حججت و قلت قد حجّت جنان
فيجمعني و إياها المسير
قال اليؤيؤ: فحدّثني من شهده لما حجّ مع جنان و قد أحرم، فلما جنه الليل جعل يلبي بشعر و يحدو و يطرّب، فغنّى به كل من سمعه، و هو قوله:
/
إلهنا ما أعدلك!
مليك كلّ من ملك
لبّيك قد لبّيت لك
لبّيك إنّ الحمد لك
و الملك لا شريك لك
و الليل لما أن حلك
و السابحات في الفلك
على مجاري المنسلك
ما خاب عبد أمّلك
أنت له حيث سلك
لولاك يا ربّ هلك
كلّ نبيّ و ملك
و كلّ من أهلّ لك
سبّح أو لبّى فلك