الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٩ - يهجو أحمد بن خالد حين ولى الوزارة للمأمون
فصرت إلى المدينة فسمعته يقول: حدّثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم- قال: عليّ و شيعته هم الفائزون، ثم ودّعني لينصرف، فقلت له: يرحمك اللّه، إن رأيت أن تخبرني باسمك فافعل، قال: أنا ظبيان بن عامر.
يدعو إليه أعرابيا من كلاب فينشده في كلابي هجاه له:
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ و أخبرني به الحليمي عن يعقوب بن إسرائيل عن إسحاق النخعيّ قال:
كنت جالسا مع دعبل بالبصرة و على رأسه غلامه ثقيف، فمرّ به أعرابي يرفل في ثياب خزّ، فقال لغلامه: ادع لي هذا الأعرابيّ، فأومأ الغلام إليه، فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: من بني كلاب. قال: من أيّ ولد كلاب أنت؟ قال: من ولد أبي بكر، فقال دعبل: أ تعرف القائل:
و نبئت كلبا من كلاب يسبني
و محض كلاب يقطع الصلوات
فإن أنا لم أعلم كلابا بأنها
كلاب و أني باسل النّقمات
فكان إذا من قيس عيلان والدي
و كانت إذا أمي من الحبطات [١]
/ قال: و هذا الشعر لدعبل يقوله في عمرو بن عاصم الكلابيّ، فقال الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول له من خزاعة فيهجوهم، فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر:
أناس عليّ الخير منهم و جعفر
و حمزة و السّجّاد ذو الثّفنات [٢]
إذا فخروا يوما أتوا بمحمد
و جبريل و الفرقان و السّورات
فوثب الأعرابي و هو يقول: ما لي إلى محمد و جبريل و الفرقان و السورات مرتقى.
يهجو بني بسام لأن رجلا منهم لم يقض حاجة له:
أخبرني الكوكبي قال حدّثني ابن عبدوس [٣] قال:
سأل دعبل نصر بن منصور بسّام حاجة، فلم يقضها لشغل عرض له دونها، فقال يهجو بني بسام:
حواجب كالحبال سود
إلى عثانين [٤] كالمخالي
و أوجه جهمة غلاظ
عطل من الحسن و الجمال
يهجو أحمد بن خالد حين ولّى الوزارة للمأمون:
أخبرني الكوكبيّ قال حدّثني ميمون بن هارون قال:
[١] الحبطات: أولاد الحارث بن مالك بن عمرو بن تميم، و سمي بالحبط «كسبب» لأنه في بعض ما يروى أكل شيئا فورم بطنه، و أصابه منه مثل الحبط، و هو وجع ببطن البعير من كلأ يستوبله أو يكثر منه فينتفخ بطنه و لا يخرج منه شيء.
[٢] هو علي زين العابدين، و لقب بذي الثفنات لأن مساجده كانت كثفنة البعير، و هي ركبته و سائر ما يمس الأرض من أعضائه إذا استناخ.
[٣] م، مي «عروس».
[٤] العثانين: جمع عثنون، و هي ما فضل من اللحية بعد العارضين أو ما نبت على الذقن و تحته سفلا.