الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٠ - يهجو الواثق في رقعة و يقدمها إليه خطأ
ثم قال: و اللّه لا تركت بعدي من يهزج. قال جحظة: و اللّه ما كذب!.
ينفيه الواثق إلى عمان:
أخبرني جحظة، قال: كان الواثق قد أذن لجلسائه ألا يردّ أحد نادرة عن أحد يلاعبه [١]، فغنى الواثق يوما:
نظرت كأنّي من وراء زجاجة
إلى الدار من ماء الصبابة انظر
و قد كان النبيذ عمل فيه و في الجلساء فانبعث [٢] إليه المسدود فقال: أنت تنظر أبدا من وراء زجاجة، إن كان في عينيك [٣] ماء صبابة أو لم يكن، فغضب الواثق من ذلك و كان في عينيه بياض، ثم قال: خذوا برجل العاضّ بظر [٤] أمه، فسحب من بين يديه. ثم قال: ينفى إلى عمان الساعة، فنفي من وقته و حدر/ و معه الموكّلون [٥]. فلما سلّموه إلى صاحب البصرة، سأله أن يقيم عنده يوما و يغنّيه، ففعل.
يأبى الغناء لأمير البصرة فيرسله إلى عمان:
فلما جلسوا للشراب ابتدأ فقال: احذروني يا أهل البصرة على حرمكم، فقد دخلت إلى بلدكم و أنا أزنى خلق اللّه. قال: فقال له الجمّاز: أما يعني [٦] أنه أزنى خلق اللّه أمّا، فغضب المسدود، و ضرب بطنبوره الأرض و حلف ألا يغنّي، فسأله الأمير أن يقيم عنده و أمر بإخراج الجماز و كلّ من حضر، فأبى و لجّ فأحدره إلى عمان.
يشتاقه الواثق فيكتب في إحضاره:
و مكث الواثق [٧] لا يسأل عنه سنة، ثم اشتاقه فكتب في إحضاره، فلما جاءه الرسول و وصل إلى الواثق قبّل الأرض بين يديه، فاعتذر من هفوته و شكر التفضل عليه. فأمره بالجلوس ثم قال له: حدّثني بما رأيت بعدي.
فقال: لي حديث ليس في الأرض أظرف [٨] منه، و أعاد عليه حديثه بالبصرة. فقال له الواثق: قبحك اللّه ما أجهلك! ويلك! فأنت سوقة و أنا ملك، و كنت صاحيا و كنت منتشيا و بدأت القوم فأجابوك، فبلغ بك الغضب ما ذكرته و ما بدأتك فتجيبني، و بدأتني- من المزح- بما لا يحتمله النظير لنظيره، ويلك! لا تعاود ممازحة خليفة و إن أذن لك في ذلك، فليس كل أحد يحضره حلمه كما حضرني فيك.
يهجو الواثق في رقعة و يقدمها إليه خطأ:
أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدّثني عون بن محمد، قال: سمعت حمدون بن إسماعيل يقول:
لم يكن في الخلفاء أحد أحلم من الواثق، و لا أصبر على أذى و خلاف. و كان/ يعجبه غناء أبي حشيشة
[١] في «المختار» و «التجريد»: «و لا عنه».
[٢] في «المختار» و «التجريد»: «فالتفت».
[٣] كذا في «المختار»، و في س «عينك»، و هو تحريف.
[٤] البظر: ما بين شفري الفرج.
[٥] كذا في «المختار»، و في ب «المؤكلون»، و هو تحريف.
[٦] في «المختار»: «إنه يعني أنه ...» و في «التجريد»: «إنما يعني».
[٧] زيادة من «المختار» يتضح بها الكلام.
[٨] في «المختار»: «أطرف».