الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - أبو تمام يهجوه و يتوعده
أسر المؤذّن صالح و ضيوفه
أسر الكميّ هفا خلال الماقط [١]
بعثوا عليه بنيهم و بناتهم
من بين ناتفة و آخر سامط
يتنازعون كأنهم قد أوثقوا
خاقان [٢] أو هزموا كتائب ناعط
نهشوه فانتزعت له أسنانهم
و تهشمت أقفاؤهم بالحائط
/ قال: فكتبها الناس عنه و مضوا، فقال لي أبي و قد رجع إلى البيت: ويحكم، ضاقت عليكم المآكل، فلم تجدوا شيئا تأكلونه سوى ديك دعبل؟ ثم أنشدنا الشعر، و قال لي: لا تدع ديكا و لا دجاجة تقدر عليه إلّا اشتريته، و بعثت به إلى دعبل، و إلّا وقعنا في لسانه، ففعلت ذلك. قال و ناعط قبيلة من همدان [٣] و مجالد بن سعيد ناعطيّ قال: و أصله جبل نزلوا به، فنسبوا إليه.
يهجو غير معين، ثم يذكر فيه اسم من يغضب عليه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني أحمد بن أبي كامل قال:
كان دعبل ينشدني كثيرا هجاء قاله، فأقول له: فيمن هذا؟ فيقول ما استحقه أحد بعينه بعد، و ليس له صاحب، فإذا وجد على رجل جعل ذلك الشعر فيه، و ذكر اسمه في الشعر.
و قد أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن أحمد بن أبي كامل بهذا الخبر بعينه، و زاد فيه- فيما ذكر ابن أبي كامل- أنه كان عند صالح هذا في يوم أخذه ديك دعبل، قال: و هو صالح بن بشر بن صالح بن الجارود العبديّ.
يهجو أبا نضير الطوسي لأنه لم يرضه في مدحه:
أخبرني محمد بن عمران قال حدّثني العنزيّ قال حدّثني أحمد بن محمد بن أبي أيوب قال:
مدح دعبل أبا نضير [٤] بن حميد الطّوسيّ، فقصّر في أمره و لم يرضه من نفسه، فقال عند ذلك دعبل فيه يهجوه:
أبا نضير تحلحل عن مجالسنا
فإنّ فيك لمن جاراك منتقصا
أنت الحمار حرونا إن وقعت به
و إن قصدت إلى معروفه قمصا
/ إني هززتك لا آلوك مجتهدا
لو كنت سيفا و لكني هززت عصا
أبو تمام يهجوه و يتوعده:
قال: فشكاه أبو نضير إلى أبي تمام الطائيّ، و استعان به عليه، فقال أبو تمام يجيب دعبلا عن قوله، و يهجوه و يتوعده:
[١] الماقط: المضيق في الحرب.
[٢] الخاقان: اسم لكل ملك خقنه الترك، أي ملكوه عليهم.
[٣] كذا في م، أ. و في س، ب «همذان»، تحريف.
[٤] م، مي. «أبا نصر بن حميد» تحريف.