الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - يحبسه العلاء بن منظور و يضربه في جناية بالكوفة فيخرج منها
غصبت عجلا على فرجين في سنة
أفسدتهم ثم ما أصلحت من نسبك
و لو خطبت إلى طوق و أسرته
فزوجوك لما زادوك في حسبك
نك من هويت و نل ما شئت من نشب [١]
أنت ابن زرياب [٢] منسوبا إلى نشبك
إن كان قوم أراد اللّه خزيهم
فزوجوك ارتغابا منك في ذهبك
فذاك يوجب أن النبع [٣] تجمعه
إلى خلافك [٤] في العيدان أو غربك [٥]
/ و لو سكتّ و لم تخطب إلى عرب
لما نبشت [٦] الّذي تطويه من سببك
عدّ البيوت الّتي ترضى بخطبتها
تجد فزارة العكليّ من عربك
قال: فلقيه فزارة العكليّ، فقال له: يا أبا عليّ، ما حملك على ذكرى حتى فضحتني، و أنا صديقك؟ قال: يا أخي و اللّه ما اعتمدتك بمكروه، و لكن كذا جاءني الشعر لبلاء صبه اللّه عزّ و جل عليك لم أعتمدك به.
يهجو جارية عبثت به في مجلس:
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدّثني أبو خالد الأسلميّ الكوفيّ قال:
اجتمعت مع دعبل في منزل بعض أصحابنا، و كانت عنده جارية مغنّية صفراء مليحة حسنة الغناء، فوقع لها العبث بدعبل و العنت و الأذى له، و نهيناها عنه، فما انتهت، فأقبل علينا فقال: اسمعوا ما قلت في هذه الفاجرة، فقلنا: هات، فقد نهيناها عنك، فلم تنته، فقال:
تخضب كفّا قطعت من زندها
فتخضب الحنّاء من مسودّها
كأنها و الكحل في مرودها
تكحل عينيها ببعض جلدها
أشبه شيء استها بخدّها
قال: فجلست الجارية تبكي، و صارت فضيحة، و اشتهرت بالأبيات، فما انتفعت بنفسها بعد ذلك.
يحبسه العلاء بن منظور و يضربه في جناية بالكوفة فيخرج منها:
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدّثني هارون قال: حدّثني أبي و خالد قالا:
كان دعبل قد جنى جناية بالكوفة و هو غلام، فأخذه العلاء بن منظور الأسديّ، و كان على شرطة الكوفة من قبل موسى بن عيسى، فحبسه، فكلمه في عمّه سليمان بن/ رزين، فقال: أضربه أنا خير من أن يأخذه غريب فيقطع يده، فلعله أن يتأدب بضربي إياه، ثم ضربه ثلاثمائة سوط، فخرج من الكوفة، فلم يدخلها بعد ذلك إلّا عزيزا.
[١] كذا في م، أ. س، ب «نسب، نسبك»، و كل تحريف.
[٢] لعله علي بن نافع المغني مولى المهدي. و كان أسود اللون فصيح اللسان.
[٣] النبع: شجر للقسي و السهام، ينبت في قلة الجبل.
[٤] الخلاف: شجر يشبه الصفصاف.
[٥] الغرب: نوع من الشجر.
[٦] س، ب «نشبت»، تحريف.