الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - تلومه امرأة له على شدة حبه لابنه فيمدحها فتسكت عنه
عمّك أبو العباس السفاح، فكان إذا غشيها صغرت عنه، و قلت تحته، فقال:
إني وجدت الكذناذنوكا [١]
غير منيك فابغني منيّكا
شيئا إذا حرّكته تحركا
قال، فوهب له المهديّ جارية كاملة فائقة متأدبة ربعة [٢]، فلما أصبح عقال غدا على المهديّ متشكرا، فخرج المهديّ و في يده مشط يسرّح به لحيته و هو يضحك، فدعا له عقال و قال له: يا أمير المؤمنين ممّ تضحك؟ أدام اللّه سرورك. قال: يا أبا الشيظم، إني اغتسلت آنفا من شيء إذا حركته تحرك، و ذكرت قولك الآن لما رأيتك، فضحكت.
يرثي ممدوحا له كان يكثر بره:
أخبرني محمد بن جعفر النحويّ صهر المبرّد قال: حدّثني أحمد بن القاسم/ العجلي البرتيّ قال: حدّثني أبو هفان قال: حدّثتني رقية بنت حمل عن أبيها قال:
كان أبو نخيلة مدّاحا للجنيد بن عبد الرحمن المريّ، و كان الجنيد له محبّا، يكثر رفده و يقرّب مجلسه، و يحسن [٣]، إليه فلما مات الجنيد قال أبو نخيلة يرثيه:
لعمري لئن ركب الجنيد تحملوا [٤]
إلى الشأم من مرّ و راحت [٥] ركائبه [٦]
لقد غادر الركب الشآمون خلفهم
فتى غطفانيا يعلل جانبه [٧]
فتى كان يسرى للعدو كأنما
سروب [٨] القطا في كلّ يوم كتائبه
و كان كأن البدر تحت لوائه
إذا راح في جيش و راحت عصائبه
تلومه امرأة له على شدة حبه لابنه فيمدحها فتسكت عنه:
أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدّثني أحمد بن القاسم قال: حدّثني أبو هفان عن عبد اللّه بن داود عن عليّ بن أبي نخيلة [٩]، قال:
كان أبي شديد الرقة عليّ معجبا بي، فكان إذا أكل [١٠]/ خصني بأطيب الطعام، و إذا نام أضجعني إلى جنبه، فغاظ ذلك امرأته أمّ حماد الحنفية، فجعلت تعذله و تؤنبه، و تقول: قد أقمت في منزلك، و عكفت على هذا الصبيّ، و تركت الطلب لولدك و عيالك. فقال أبي في ذلك:
[١] راجع الصفحة ٤٠١ من هذا الجزء: الحاشية الأولى.
[٢] في ف «بارعة». و في ب، س «بديعة».
[٣] كذا في ف. و في سائر الأصول «بحن»، تحريف.
[٤] في ب، س «تحملت».
[٥] في ف «و سارت».
[٦] في غير ب، س. «كتائبه».
[٧] كذا في أ، م. و في باقي الأصول «تعلل جادبه».
[٨] في ب، س «عجاج».
[٩] في ب، س «عن علي عن أبي نخيلة».
[١٠] كذا في غير أ، م. و فيهما «إذا أكل شيئا».