الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٧ - يشتري ضيعة بجائزة له من الأمين
فإني و اللّه أحق بذلك منه، فقلت: أنا أقول ذلك يا أمير المؤمنين، ثم دخلت إليه من غد فأنشدته قصيدتي:
/
لا بد من سكرة على طرب
لعل روحا يديل من كرب
حتى انتهيت إلى قولي:
أكرم بفرعين يجريان به
إلى الإمام المنصور في النسب
فتبسّم، ثم قال لي: يا تيمي قد أحسنت، و لكنه كما قيل: مرعى و لا كالسّعدان، ثم التفت إلى الفضل بن الربيع فقال: بحياتي أو قر له زورقه مالا. فقال: نعم يا سيدي. فلما خرجت طالبت الفضل بذلك، فقال: أنت مجنون؟ من أين لنا ما يملأ زورقك؟ ثم صالحني على مائة ألف درهم.
يمدح الفضل بن يحيى فيأمر له بخمسة آلاف درهم:
أخبرني وكيع قال: حدّثني ابن إسحاق قال: حدّثني أبي قال:
كنت على باب الفضل بن يحيى، فأتاني التيميّ الشاعر بقصيدة في قرطاس، و سألني أن أوصلها إلى الفضل، فنظرت فيها ثم خرقت القرطاس، فغضب أبو محمد و قال لي: أ ما كفاك أن استخففت بحاجتي؟ منعتني أن أدفعها إلى غيرك. فقلت له: أنا خير لك من القرطاس، ثم دخلت إلى الفضل، فلما تحدثنا قلت له: معي هدية و صاحبها بالباب؛ و أنشدته، فقال: كيف حفظتها؟ قلت: الساعة دفعها إليّ على الباب، فحفظتها. فقال: دع ذا الآن. فقلت له: فأدخله، فأدخل، فسأله عن القصة فأخبره. فقال: أنشدني شيئا من شعرك ففعل، و جعلت أردد أبياته، و جعلت أشيّعها بالاستحسان، ثم خرج التيميّ فقلت: خذ في حاجة الرجل، فقال: أمّا إذا عنيت به فقد أمرت له بخمسة آلاف درهم. فقلت له: أمّا إذ أقللتها فعجّلها، فأمر بها فأحضرت. فقلت له: أ ليس لإعناتك إياي ثمن؟ قال: نعم.
قلت فهاته. قال: لا أبلغ بك في الإعنات ما بلغت بالشاعر في المديح. فقلت: فهات ما شئت، فأمر بثلاثة آلاف درهم، فضممتها إلى الخمسة الآلاف،/ و وجّهت بها إليه.
يسكر هو و أخوه و ابن عم له، و ينظم في ذلك شعرا بعد انصرافهم:
و ذكر أحمد بن طاهر عن أبي هفّان عن إسحاق قال: كان التيمي و أخوه أبو التّيّحان و ابن عم له يقال له:
قبيصة يشرون في حانة حتى سكروا و انصرفوا من غد، فقال التيميّ يذكر ذلك و يتشوق مثله:
صوت
هل إلى سكرة بناحية الح
يرة شنعاء يا قبيص سبيل
و أبو التّيحان في كفّه القر
عة و الرأس فوقه إكليل
و عرار كأنه بيذق الشّطر
نج يفتن فيه قال و قيل [١]
الشعر للتيمي و الغناء لمحمد بن الأشعث، رمل بالوسطى.
يشتري ضيعة بجائزة له من الأمين:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا أبو العيناء عن أبي العالية، قال:
[١] ستأتي هذه الأبيات مخالفة في روايتها هنا بعض الخلاف.