الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - يهجو رجلا لقبح وجهه
انحرافه عن الطاهرية و هجاؤه فيهم:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبو الطيب الحرانيّ قال:
كان دعبل منحرفا عن الطاهرية [١] مع ميلهم إليه و أياديهم عنده، فأنشدني لنفسه فيهم:
و أبقى طاهر فينا ثلاثا
عجائب تستخفّ لها الحلوم
ثلاثة أعبد لأب و أم
تميّز عن ثلاثتهم أروم
فبعض في قريش منتماه
و لا غير و مجهول قديم
و بعضهم يهشّ لآل كسرى
و يزعم أنه علج لئيم
فقد كثرت [٢] مناسبهم علينا
و كلّهم على حال زنيم [٣]
يهجو رجلا لقبح وجهه:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه قال: حدّثني أبي قال:
كان صالح بن عطية الأضجم من أبناء الدعوة، و كان من أقبح الناس وجها، و كان ينزل واسطا، فقال فيه دعبل:
أحسن ما في صالح وجهه
فقس على الغائب بالشاهد
تأملت عيني له خلقة
تدعو إلى تزنية الوالد
قال و قال فيه أيضا، و خاطب فيها المعتصم:
قل للإمام إمام آل محمد
قول امرئ حدب عليك محام
أنكرت أن تفتّر عنك صنيعة
في صالح بن عطية الحجّام
ليس الصنائع عنده بصنائع
لكنهن طوائل الإسلام
اضرب به جيش العدوّ فوجهه
جيش من الطاعون و البرسام [٤]
يعرض شعره على مسلم بن الوليد أو يكتمه حتى أذن له في إظهاره.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: أخبرني إبراهيم بن محمد الوراق قال: حدّثني الحسين بن أبي السّريّ قال:
قال لي دعبل:
ما زلت أقول شعر و أعرضه على مسلم، فيقول لي: أكتم هذا حتى قلت:
/
أين الشباب و أية سلكا
لا، أين يطلب ضلّ؟ بل هلكا
فلما أنشدته هذه القصيدة قال: اذهب الآن فأظهر شعرك كيف شئت لمن شئت [٥].
[١] س، ب «آل طاهرية»، تحريف.
[٢] س، ب «كسرت» تحريف.
[٣] زنيم: مستحلق فيمن ينتمي إليهم و ليس منهم و لا حاجة بهم إليه.
[٤] البرسام: التهاب يعرض للحجاب الّذي بين الكبد و القلب، و علة يهذي فيها.
[٥] م، أ «كيف شئت، قال».