الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - رواية أخرى لسبب إيقاع الواثق بصاحبيه
يا بن الخلائف و الأملاك إن نسبوا
حزت الخلافة عن آبائك الأول
أجرت أم رقدت عيناك عن عجب
فيه البريّة من خوف و من وهل
ولّيت أربعة أمر العباد معا
و كلّهم خاطب في حبل محتبل [١]
هذا سليمان قد ملّكت راحته
مشارق الأرض من سهل و من جبل
/ ملّكته السند فالشّحرين من عدن
إلى الجزيرة فالأطراف من ملل [٢]
خلافة قد حواها وحده فمضت
أحكامه في دماء القوم و النّفل [٣]
و ابن الخصيب الّذي ملّكت راحته
خلافة الشأم و الغازين [٤] و القفل [٥]
فنيل مصر فبحر الشأم قد جريا
بما أراد من الأموال و الحلل
كأنهم في الّذي قسّمت بينهم
بنو الرشيد زمان القسم للدّول
حوى سليمان ما كان الأمين حوى
من الخلافة و التبليغ للأمل
و أحمد بن خصيب في إمارته
كالقاسم بن الرشيد الجامع السبل
أصبحت لا ناصح يأتيك مستترا
و لا علانية خوفا من الحيل
سل بيت مالك أين المال تعرفه
و سل خراجك عن أموالك الجمل [٦]
كم في حبوسك ممّن لا ذنوب لهم
أسرى التكذّب في الأقياد [٧] و الكبل [٨]
سمّيت باسم الرشيد المرتضى فبه
قس الأمور الّتي تنجي من الزلل
عث فيهم ما عاثت يداه معا
على البرامك بالتهديم للقلل
فلما قرأ الواثق الشعر غاظه و بلغ منه، و نكب سليمان بن وهب و أحمد بن/ الخصيب، و أخذ منهما و من أسبابهما ألف ألف دينار، فجعلها في بيت المال، فقال أحمد بن أبي فنن:
نزلت بالخائنين سنه [٩]
سنة للناس ممتحنه
سوّغت ذا النصح بغيته
و أزالت دولة الخونه [١٠]
فترى أهل العفاف بها
و هم في دولة حسنه
[١] المحتبل: آخذ الصيد بالحبالة.
[٢] ملل: موضع في طريق مكة بين الحرمين.
[٣] النفل، بالتحريك: الغنيمة.
[٤] الغازين: لعل المراد بهما غاز الكنز، و هو موضع بجبل أبي قبيس، و غاز المعرة بأرض اليمامة، لبني جشم بن الحارث.
[٥] القفل: ثنية تطلع على قرن المنازل حيال الطائف.
[٦] الجمل: جمع جملة، و هي جماعة الشيء.
[٧] الأقياد: جمع القيد، لما يجعل في رجل الدابة و غيرها، فيمسكها.
[٨] الكبل، كسهل: القيد أعظم ما يكون، و حرك الباء إتباعا، و جمعه كبول و أكبل.
[٩] السنة: الجدب. و المراد هنا المحنة.
[١٠] هذا البيت زيادة من هد.