الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩١ - يعدد المأمون الحقوق التي توجب عليه مراعاته له
/ قال: و فطن المعتصم، فعضّ على شفته لأحمد [١]، فقال أحمد للمأمون: و اللّه لئن لم يعلم الحقيقة من أمير المؤمنين لأقعنّ معه فيما أكره، فدعاه المأمون فأخبره الخبر، فضحك المعتصم. فقال له المأمون: كثر اللّه في غلمانك [٢] مثله، إنما استحسنت شيئا فجرى ما سمعت لا غيره.
يعدد المأمون الحقوق الّتي توجب عليه مراعاته له:
حدّثني الصوليّ قال: حدّثني عون بن محمد قال: حدّثني أحمد بن محمد اليزيديّ قال:
كنا بين يدي المأمون، فأنشدته مدحا، فقال: لئن كانت حقوق أصحابي تجب عليّ لطاعتهم بأنفسهم فإن أحمد ممن تجب له المراعاة لنفسه و صحبته، و لأبيه و خدمته، و لجدّه/ و قديم خدمته و حرمته، و إنه للعريق في خدمتنا، فقلت: قد علّمتني يا أمير المؤمنين كيف أقول، ثم تنحيت و رجعت إليه، فأنشدته:
لي بالخليفة أعظم السبب
فبه أمنت بوائق العطب
ملك غذتني كفّه و أبي
قبلي و جدّي كان قبل أبي
قد خصّني الرحمن منه بما
أسمو به في العجم و العرب
فضحك، و قال: قد نظمت يا أحمد ما نثرناه.
هذا آخر أخبار اليزيديين و أشعارهم الّتي فيها صنعة.
صوت [٣]
أ في كلّ يوم أنت من غبر الهوى
إلى الشّمّ من أعلام ميلاء ناظر
بعمشاء من طول البكاء كأنما
بها خزر أو طرفها متخازر
عروضه من الطويل، و الغبر: البقية من الشيء، يقال: فلان في غبر من علته. و أكثر ما يستعمل في هذا و نحوه، و الشمّ: الطوال، و الأعلام جمع علم و هو الجبل، قالت الخنساء:
و إن صخرا لتأتمّ الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
و الخزر: ضيق العين و صغرها، و منه سمي الخزر بذلك لصغر أعينهم، قال الراجز:
إذا تخازرت و ما بي من خزر
ثم كسرت الطرف من غير عور
و الشعر [٤] لرجل من قيس يقال: كعب، و يلقب بالمخبل. و الغناء لإبراهيم، ثقيل أول بالوسطى. و من الناس من يروي الشعر لغير هذا الرجل و ينسبه إلى ذي الرمة، و يجعل فيه مية مكان ميلاء، و يقال: إن اللحن لابن المكيّ، و قد نسب إلى غيرهما، و الصحيح ما ذكرناه أولا.
[١] ف «على أحمد».
[٢] ف «في غلمان غلمانك».
[٣] الصوت و ما وليه من نسختي هد، مل، و قد ورد جزء منه في م.
[٤] المراد بالشعر البيتان الواردان في الصوت.