الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - يرثي أخاه داود و قد مات في طريقه إليه
يشبب بوهبة ثم يعدل إلى دنيا:
حدّثني عمي قال: حدّثني أحمد بن يزيد المهلبيّ؛ قال: حدّثني أبي قال:
كان ابن أبي عيينة يشبّب بوهبة جارية القروي، و هي الّتي يقول فيها فروج [١] الزنى قوله:
يا وهب لم يبق لي شيء أسر به
إلا الجلوس فتسقيني و أسقيك
ثم عدل عن التشبيب بها إلى دنيا، و ذكرهما جميعا في شعره فقال:
أرسلت وهبة لما رأتني
بعد سقم من هواها مفيقا:
أ تغيّرت كأن لم تكن لي
قبل أن تعرف دنيا صديقا
قد لعمري كان ذاك و لكن
قطعت دنيا عليك الطريقا
شعر له يدل على أنه كان يكنى بدنيا عن فاطمة:
أخبرني عمي قال: حدّثني أحمد بن يزيد عن أبيه قال:
لما ولي عمر بن حفص هزار [٢] مرد البصرة- قال ابن أبي عيينة في ذلك و في دنيا يكنى بها عن فاطمة بنت عمر بن حفص صاحبته:
هنيئا لدنيا هنيئا لها
قدوم أبيها على البصرة
على أنها أظهرت نخوة
و قالت لي الملك و القدره
فيا نور عيني كذا عاجلا
عليّ تطاولت بالإمره
قال: و هذا دليل على أنه كان يكنى عن فاطمة بدنيا، لا أنه كان يهوى جاريتها دنيا.
/ قال أحمد بن يزيد: و فيها يقول أيضا:
يا حسنها يوم قالت لي مودّعة
لا تنس ما قلت، من فيها إلى أذني
كأنني لم أصل دنيا علانية
و لم أزر أهل دنيا زورة الختن
جسمي معي غير أن الرّوح عندكم
فالرّوح في وطن و الجسم في وطن
فليعجب الناس مني أنّ لي جسدا
لا روح فيه و لي [٣] روح بلا بدن
و في هذه الأبيات هزج طنبوريّ محدث.
يرثي أخاه داود و قد مات في طريقه إليه:
أخبرني عمي قال: حدّثني أحمد بن يزيد عن أبيه قال:
[١] ذكر في «الأغاني» (١٣: ١٢٦) باسم فروخ الطالحي. و في «معجم الشعراء»: ٥٠٤ باسم فروخ الطلحي المدني. قال: و يقال فرخ الزنى.
[٢] هزار مرد: كلمة فارسية معناها ألف رجل.
[٣] كذا في ب، م، أ، مد. و في س «و لا روح» تحريف.