الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٨ - يستنشده دعبل من هجائه لابن عمه فينشده
و تقصي بنيك و هم بالعرا
ء نزلهم الملح و الملّة [١]
و لو كان خبز و تمر لديك
لما طمعوا منك في فضله
و تصبح تقلس [٢] عن تخمة
كأنّ جشاءك عن فجله
إذا الحيّ راعهم رائع
فأوهن [٣] من غادة طفله
و ليث يصول على قرنه
إذا ما دعيت إلى أكله
فلله درّك عند الخوا
ن من فارس صادق الحمله
و إن جاءك الناس في حاجة
تفكرت يومين في العله
و تلقاهم أبدا كالحا
كأن قد عضضت على بصله
فهذا نصيبي من خالد
لكم هنة بتّة بتله [٤]
و إني لصحبته مبغض
و لا خير في صحبة السّفله
ينشد مسلم بن الوليد من هجائه في ابن عمه:
حدّثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار الثقفيّ قال: حدّثني أبو الحسن بن المنجّم قال:
رأيت مسلم بن الوليد الأنصاريّ يوما عند أبي، ثم خرج من عنده، فلقيه ابن أبي عيينة، فسلّم عليه و تحفّى به، ثم قال له: ما خبرك مع خالد؟ قال: الخبر الّذي تعرفه، ثم أنشده قوله فيه:
/
يا حفص عاط أخاك عاطه
كأسا تهيّج من نشاطه
قال: و مسلم يتبسم من هجائه إياه حتى مر فيها كلّها، ثم ختمها بقوله:
و إذا تطاولت الرء
وس فغطّ رأسك ثم طأطه
فقال مسلم: مه، إنا للّه! هتكته و اللّه و أخزيته، و إنما كنت أظن أنك تمزح و تهزل إلى آخر قولك حتى ختمته بالجدّ القبيح، و أفرطت فيما خرجت به إليه، ثم مضى و هو يقول: فضحته و اللّه، هتكته و اللّه!
يستنشده دعبل من هجائه لابن عمه فينشده:
أخبرني عمي قال: حدّثني أحمد بن يزيد قال: حدّثني أبي قال:
لقي دعبل أبا عيينة فقال له:
أنشدني قولك في ابن عمك فأنشده:
يا حفص عاط أخاك عاطه
كأسا تهيّج من نشاطه
[١] الملة: الرماد الحار، و لعل المراد خبز الملة.
[٢] قلس، كضرب: خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم، سواء ألقاه أم أعاده إلى بطنه إذا كان ملء الفم أو دونه. و في س، ب:
«تفلس»، تحريف.
[٣] كذا في م، أ. مد. و في س، ب «فأهن»، تحريف.
[٤] بتلة: بائنة مقتطعة.