الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٧ - طرف من أخباره
نظر المأمون إلى يحيى بن أكثم يلحظ خادما له، فقال للخادم: تعرض له إذا قمت؛ فإني سأقوم للوضوء- و أمره ألا يبرح- وعد إليّ بما يقول لك، و قام المأمون، و أمر يحيى بالجلوس. فلما غمزه الخادم بعينه، قال يحيى:
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [١] فمضى الخادم إلى المأمون فأخبره، فقال له: عد إليه فقل له: أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ [١] فخرج الخادم إليه، فقال له ما أمره به المأمون، فأطرق يحيى و كاد يموت جزعا، و خرج المأمون و هو يقول:
متى تصلح الدنيا و يصلح أهلها
و قاضي قضاة المسلمين يلوط!
/ قم و انصرف، و اتق اللّه و أصلح نيتك [٢].
يرتجل في مجلس المأمون بيت و يزيد المأمون بيتا عليه:
حدثنا اليزيديّ قال: حدّثني ابن عمي إسحاق بن إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ عن أبيه إبراهيم قال:
كنت عند المأمون يوما و بحضرته عريب، فقالت لي على سبيل الولع بي: يا سلعوس، و كان جواري المأمون يلقبنني بذلك عبثا، فقلت لها:
قل لعريب لا تكوني مسلعسه
و كوني كتزيف و كوني كمونسه
فقال المأمون:
فإن كثرت منك الأقاويل لم يكن
هنالك شك أنّ ذا منك وسوسة
قال: فقلت: كذا و اللّه يا أمير المؤمنين أردت أن أقول، و عجبت من ذهن المأمون.
و ممن غنّي في شعره من ولد أبي محمد اليزيدي أبو جعفر أحمد بن محمد بن أبي محمد
فمن ذلك:
صوت
شوقي إليك على الأيام يزداد
و القلب مذ غبت للأحزان معتاد
يا لهف نفسي على دهر فجعت به
كأنّ أيامه في الحسن أعياد
الشعر لأحمد بن محمد بن أبي محمد، و الغناء لبحر هزج، و فيه ثاني ثقيل مطلق. ذكر الهشامي أنه لإسحاق، و ما أراه أصاب، و لا هو في جامع إسحاق، و لا يشبه صنعته.
طرف من أخباره:
و كان أحمد راوية لعلم أهله، فاضلا أديبا، و كان أسنّ ولد محمد بن أبي محمد، و كان أخوته جميعا يأثرون [٣]
(١- ١) سورة سبأ: ٣١، ٣٢.
[٢] ف «سريرتك».
[٣] يأثرون: يروون.