الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٧ - ينقد شعر شاعر احتكم إليه في شعره
فيه مشابه من شيء تسرّ به
طولا بطول و تدويرا بتدوير
لو كنت تجمع أموالا كجمعكها
إذا جمعت بيوتا من دنانير
ينزل بحمص فلم يبره رجلان من أهلها فيهجوهما:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه قال: حدّثني أبي قال:
نزل دعبل بحمص على قوم من أهلها، فبرّوه و وصلوه سوى رجلين منهم يقال لأحدهما: أشعث و للآخر أبو الصّناع [١]، فارتحل من وقته من حمص و قال فيهما يهجوهما:
إذا نزل الغريب بأرض حمص
رأيت عليه عزّ الامتناع
سموّ [٢] المكرمات بآل عيسى
أحلّهم على شرف التّلاع [٣]
هناك الخزّ يلبسه المغالي
و عيسى منهم سقط المتاع
فسدّد لاست أشعث أير بغل
و آخر في حر أمّ أبي الصناع
فليس بصانع مجدا و لكن
أضاع المجد فهو أبو الضياع
شعره في الفضل بن مروان:
أخبرني الحسن قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه عن الحسين بن دعبل قال:
/ قال أبي في الفضل بن مروان:
نصحت فأخلصت النصيحة للفضل
و قلت فسيّرت المقالة في الفضل
ألا إنّ في الفضل بن سهل لعبرة
إن اعتبر الفضل بن مروان بالفضل
و للفضل في الفضل بن يحيى مواعظ
إذا فكّر الفضل بن مروان في الفضل
فأبق جميلا من حديث تفز به
و لا تدع الإحسان و الأخذ بالفضل
فإنك قد أصبحت للملك قيّما
و صرت مكان الفضل و الفضل و الفضل
و لم أر أبياتا من الشّعر قبلها
جميع قوافيها على الفضل و الفضل
و ليس لها عيب إذا هي أنشدت
سوى أن نصحي الفضل كان من الفضل
فبعث إليه الفضل بن مروان بدنانير، و قال له: قد قبلت نصحك، فاكفني خيرك و شرّك.
ينقد شعر شاعر احتكم إليه في شعره:
حدّثني عمي قال: حدّثني ميمون بن هارون قال: حدّثني أبو الطيّب الحرّانيّ قال:
أنشد رجل دعبل بن عليّ شعرا له، فجعل يعيبه و ينبّهه على خطئه فيه بيتا بيتا، و يقول: أيّ شيء صنعت بنفسك! و لم تقول الشعر إذا لم تقدر إلّا على مثل هذا منه؟ إلى أن مرّ له بيت جيد، فقال دعبل: أحسنت، أحسنت
[١] كذا في مي: و في ب، س «الصناع» سقط.
[٢] في ب «سموا للمكرمات»، تحريف.
[٣] التلاع: المرتفعات من الأرض، جمع تلعة كجمرة.