الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - ينظم أبو العتاهية شعرا على لسانها للمأمون
لعيسى بن زينب المراكبي.
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدّثني الحسين بن يحيى الكاتب، قال: حدثنا عليّ بن نجيح، قال: حدّثني صالح بن الرشيد، قال:
كنا عند المأمون يوما و عقيد المغني و عمرو بن بانة يغنيان، و عيسى بن زينب المراكبي حاضر، و كان مشهورا بالابنة، فتغنّى عقيد بشعر عيسى:
يا عمود الإسلام خير عمود
و الّذي صيغ من حياء و جود
لك عندي في كل يوم جديد
طرفة تستفاد يا بن الرشيد
/ فقال المأمون لعقيد: أنشد باقي هذا الشعر، فقال: أصون سمع أمير المؤمنين عنه، فقال: هاته ويحك! فقال:
كنت في مجلس أنيق و ريحا
ن و راح و مسمعات و عود
فتغنّى عمرو بن بانة إذا ذا
ك و هو [١] ممسك بأير عقيد
يا عمود الإسلام خير عمود
و الّذي صيغ من حياء و جود
فتنفست ثم قلت كذا كلّ
محبّ صبّ الفؤاد عميد
فقال المأمون لعيسى بن زينب: و اللّه لا فارقتك حتى تخبرني عن تنفّسك عند قبض عمرو على أير عقيد: لأيّ شيء هو؟ لا بدّ من أن يكون ذلك إشفاقا عليه، أو على أن تكون مثله، لعن اللّه تنفسك هذا يا مريب! قال: و إنما سمّي المراكبيّ لتوليه [٢] مراكب المنصور، و أمه زينب بنت بشر صاحب طاقات بشر بباب الشام.
صوت
لقيت من الغانيات العجابا
لو ادرك مني العذارى الشبابا
غلام يكحّلن حور العيون
و يحدثن بعد الخضاب الخضابا
و يبرقن [٣] إلّا لما تعلمون
فلا تمنعنّ النساء الضرابا
الشعر لأيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي، و الغناء لإبراهيم الموصليّ، و لحنه من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى الوسطى من رواية الهشامي.
[١] تسكين واو «هو» لغة قيس و أسد، و عليها يستقيم وزن البيت. انظر الهمع: ١. ٦١.
[٢] ف «لأنه ابن عبد اللّه بن إسماعيل صاحب مراكب المنصور.
[٣] أبرقت المرأة، و برقت: تزينت.