الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - يحاجي جارية رجل من البرامكة
و يسألونها عن المعاني، فتأتي بكل مستحسن من الجواب، فدخل إليها سعيد بن وهب يوما، و جلس إليها فحادثها طويلا، ثم قال لها بعد ذلك:
حاجيتك [١] يا حسنا [٢]
ء في جنس من الشّعر
و فيما طوله شبر
و قد يوفي على الشّبر
له في رأسه شق
نطوف [٣] بالنّدى يجري
إذا ما جفّ لم يجر
لدى برّ و لا بحر
و إن بلّ أتى بالع
جب العاجب و السّحر
أجيبي لم أرد فحشا
و ربّ الشفع و الوتر
و لكن صغت أبياتا
لها حظ من الزجر [٤]
قال: فغضب مولاها و تغيّر لونه، و قال أ تفحش على جاريتي و تخاطبها بالخنا! فقالت له: خفّض [٥] عليك، فما ذهب إلى ما ظننت، و إنما يعني القلم، فسرّي عنه، و ضحك سعيد و قال: هي أعلم منك بما سمعت.
صوت
داينت أروى و الديون تقضى
فمطلت بعضا و أدّت بعضا
يا ليت أروى إذ لوتك القرضا
جادت بقرض فشكرت القرضا
الشعر لرؤبة بن العجاج، و الغناء لعمرو بن بانة، رمل بالوسطى.
[١] حاجيتك: ألقيت عليك أحجية و في البيت خرم.
[٢] سقطت الهمزة من أول عجز البيت في ش.
[٣] نطوف: سيال.
[٤] في «المختار» بعد الأبيات «يريد القلم»، فقالت له: عند أمك من خبر هذا المسئول عنه عجائب، فاسألها عنه تخبرك».
[٥] خفض عليك: هون عليك.