الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٩ - ينظم أبو العتاهية شعرا على لسانها للمأمون
تطلب أن ينظم أبو العتاهية أبياتا تعطف عليها المأمون:
حدّثني محمد بن موسى، قال، حدثنا جعفر بن الفضل الكاتب، قال: أحسّت زبيدة من المأمون بجفاء، فوجهت إلى أبي العتاهية تعلمه بذلك، و تأمره أن يعمل فيه أبياتا تعطفه عليها، فقال:
صوت
ألا إنّ ريب الدهر يدني و يبعد
و يؤنس بالآلاف طورا و يفقد
أصابت لريب الدهر مني يدي يدي
فسلّمت للأقدار و اللّه أحمد
و قلت لريب الدهر إن ذهبت يد
فقد بقيت و الحمد للّه لي يد
إذا بقي المأمون فالرشيد لي
و لي جعفر لم يفقدا و محمد
الغناء لعلّويه.
قال: فحسن موقع الأبيات منه، و عاد لها المأمون إلى أكثر مما كان لها عليه.
وجدت في كتاب محمد بن الحسن الكاتب.
حدّثني هارون بن مخارق، قال: حدّثني أبي، قال: ظهرت لأم جعفر جفوة من المأمون، فبعثت إليّ بأبيات و أمرتني أن أغني فيها المأمون إذا رأيته نشيطا و أسنت لي الجائزة، و كان كاتبها قال الأبيات، ففعلت، فسألني المأمون عن الخبر فعرّفته، فبكى و رقّ لها، و قام من وقته فدخل إليها فأكبّ عليها، و قبلت يديه، و قال لها:/ يا أمّه، ما جفوتك تعمّدا، و لكن شغلت عنك بما لا يمكن إغفاله، فقالت: يا أمير المؤمنين، إذا حسن رأيك لم يوحشني شغلك، و أتمّ يومه عندها، و الأبيات:
ألا إن ريب الدهر يدني و يبعد
و يؤنس بالآلاف طورا و يفقد
و ذكر باقي الأبيات مثل ما في الخبر الأول:
ينظم أبو العتاهية شعرا على لسانها للمأمون:
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدّثني الحسن بن على الرازي، قال:
حدّثني أبو سهل الرازقي عن أبيه، قال: عمل أبو العتاهية شعرا على لسان زبيدة بأمرها لمّا قدم المأمون بغداد، أوله:
لخير إمام قام من خير عنصر
و أفضل راق فوق أعواد منبر
فذكر محمد بن أحمد بن المرزبان عن بعض كتاب السلطان: أن المأمون لمّا قدم مدينة السّلام و استقرّت به الدار، و انتظمت له الأمور، أمرت أم جعفر كاتبا لها فقال هذه الأبيات، و بعثت بها إلى علّويه، و سألته أن يصنع فيها لحنا، و يغني فيه المأمون ففعل، و كان ذلك مما عطفه عليها، و أمرت لعلويه بعشرين ألف درهم. و قد روي أن الأبيات الّتي أولها:
يا عمود الإسلام خير عمود